والثاني : كالصلاة في المكان المغصوب فبناء على جواز الاجتماع يتزاحم حكم الصلاة مع حكم الغصب ، ولا يخفى امتناع الخطاب الترتّبي في كلا القسمين .
أمّا في الأوّل ؛ فلأنّه يلازم عصيان الخطاب التحريمي مع الخطاب الوجوبي ، فلو قيل : لا تستدبر الجدي ! وإن عصيت فاستقبل ! يكون من طلب الشيء على تقدير حصوله ، كما تقدّم نظيره في الجهر والإخفات .
وأمّا الثاني ؛ فلأنّ عصيانه عين إطاعة الخطاب الوجوبي ؛ لما تقدّم أنّ عصيان الغصب لم يمكن أن يجعل موضوعا للصلاة إلّا في ضمن الصلاة وإلّا فسائر التصرّفات ضدّ لها ، فيكون طلبا لغير مقدور ، فلا بدّ أن يكون الخطاب الترتّبي هكذا : لا تتصرّف في الدار المغصوبة بالصلاة فيها وإلّا فصلّ ! ومرجع ذلك إلى أنّه : لا تصلّ وإلّا فصلّ ! وتقدّم نظيره في تزاحم القيام في الركعة الأولى والثانية .
هذا تمام الكلام في الأوامر ، وأختتم بالبحث عن الترتّب المشتمل على مهمّات باب التزاحم أيضا بعون اللّه تعالى وتوفيقه وأسأل اللّه أن يؤيّدنا لاحتواء سائر إفاداته - دام ظلّه العالي - في ما يتلوه من المباحث وضبطه ، والحمد للّه أوّلا وآخرا .
الأصول — صفحة 274
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٢٧٤