Skip to main content

إشارات الأصول — Page 541

Contributors:

P.541
دون الآخر وفاقا للأكثر لان المنطوق إذا ارتفع لم يبق فحوى فان الفحوى لازم للمنطوق غير منفك عنه وبرفع الملزوم لا يبقى لازمه لعدم تحصل له بنفسه فيرجع حكمه إلى ما كان قبل التنصيص وكذا العكس وأورد بان الفحوى تابع لدلالة المنطوق لا لحكمه ودلالة المنطوق باقية بعد نسخ حكمه كما كانت قبل نسخه فما هو منطوق غير مرتفع وما هو مرتفع غير منطوق فلا يلزم من الانتفاء الانتفاء وفيه ان الحكم مأخوذ من إرادة دلالة المنطوق لا مجرد الدلالة وان علمنا عدم ارادتها وبالناسخ انكشف عدم ارادتها فيلزم من الانتفاء الانتفاء وللجواز مط اختلاف الدلالتين فان الدلالة على الأصل من صريح اللفظ وعلى الفحوى من غيره فيجوز رفع كل مع بقاء الآخر وانهما في الحكم بمنزلة ما يتناوله العموم فنسخ بعض ذلك مع بقاء البعض لا يمتنع والجواب عن الأول انه يتم مع عدم التلازم بين الأصل والفحوى في الرفع لكن عرفت التلازم بما مر في المقدمة وعن الثاني بالمنع والفرق وقد ظهرا بما مر وللثالث على الجواز ان جواز التأفيف بعد تحريمه لا يستلزم جواز الضرب فيجوز نسخ تحريم التأفيف دون تحريم الضرب وعلى النفي ان بقاء تحريم التأفيف يستلزم تحريم الضرب والا لم يكن تحريم الضرب معلوما من تحريم التأفيف لكنه معلوم منه بالاتفاق وان اختلف في جهة الدلالة فيمتنع ان ينسخ الفحوى دون الأصل وجوابه عن الأول ان جواز التأفيف بعد تحريمه لجواز الضرب لا يستلزم جواز نسخ تحريم التأفيف دون تحريم الضرب لاحتمال ان يكون بين تحريم التأفيف وتحريم الضرب لزوما لا ينفك أحدهما عن الآخر بان يكون أحدهما تبعا ولازما للآخر فبرفع الثاني يرفع الأول بل برفع أحدهما يرفع الآخر كما هو الواقع على ما برهناه فيكون حكمهما ما كان قبل النص وعن الثاني انه ان أريد من استلزام بقاء تحريم التأفيف تحريم الضرب قبل بدو الناسخ فحق ولا كلام لاحد فيه واما بعد بدوه فلا يتم إذا قلنا يكون استلزامه كاستلزام العام في تناول المسميات فان نسخ بعضها لا يستلزم نسخ الآخر نعم لو استلزم رفع الفحوى رفع الأصل للزوم المناقضة لولاه لتم فالعمدة بيان ان رفع أحدهما هل يستلزم رفع الآخر أو لا والا فالحكم بعدم الانفكاك في الثبوت لا يستلزم الحكم بعدم الانفكاك في الرفع فان قلنا بعدم الملازمة في الرفع لا يتم المدعى وان قلنا بالملازمة لا يتم الفرق بينه وبين عكسه فتلخص ان استلزام بقاء تحريم الأصل لتحريم الفحوى قبل ورود النسخ لا كلام فيه وبعده لا يتم الا بثبوت الملازمة في الرفع وبمجرد معلومية الفحوى من الأصل لا ثبت ذلك كاستلزام تناول العام افراده ونحوه وان ثبت ان أحدهما تبعي للآخر ولازم له والآخر ملزوم له ولا يمكن انفكاك أحدهما عن الآخر فلا يفرق الامر بينهما بل رفع كل يستلزم رفع الآخر فالفرق لا يصح كما أن مجرد معلومية الفحوى من الأصل لا يفيد الرفع عند الرفع هذا ولو أراد ان يجعل المدار على الملازمة العقلية الصرفة من دون ملاحظة اقتضاء المنسوخ وكيفية دلالته على المنطوق والفحوى في ان رفع أحدهما بالنسخ دون الآخر هل يستلزم فسادا لغويا أو عرفيا أو عقليا فاجنبى فان الكلام في الثاني لا الأول فلو تم امر على التقدير
إشارات الأصول — Page 541 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني