Skip to main content

إشارات الأصول — Page 290

Contributors:

P.290
بالمشبه به كثيرا كقوله أسد على وفي الحروب نعامة والطير اغربة عليه وهم يد على من سواهم وعدم حسن دخول أداة التشبيه كثيرا ويرد على الأول انه أعم لاحتمال حذف الأداة أو ارتكاب المجاز في الكلمة فينبغي ان ينظر إلى المرجح ومنه يبين ما في الثاني والثالث واما الرابع فلا يضر فان المدار فيه على المعنى واما الحذف فإنما يعتبر للاستيناس والا فالقصد حقيقة إلى اثبات الشبه بطريق المبالغة واما الخامس فيمكن ان لا يخرج عن معناه الحقيقي بل التعدية لأجل رايحة الوصفية أو لوحظ في كل مع معناه الحقيقي تبعا ما هو لازم له ومفهوم منه وبالجملة كلاهما محتمل لكن المدار على المرجح فنقول لا ريب انه كثيرا ما لا يوجد للمعنى الذي يراد استعماله فيه لفظ يعبر عنه به بل لا يتعقل معنى يكون مشتركا في شيء كالصلاة في لطواف بالبيت صلاة والخمر في والفقاع خمر استصغرها الناس ونحوهما ولا قائل بالفرق هذا ولو قيل بتقديم الاضمار على المجاز لسهل الخطب وكيف كان في الأحكام الشرعية لا يخرج عما قلناه مع أنه على تقدير المجاز لا يتعلق به غرض شرعي فيتعين التشبيه ولذا هجر القول بالاستعارة عند الأصوليين مع أنه لو كان استعارة لما اختلف الفروع كما يأتي هذا ويحتمل كون النزاع لفظيا كما جزم المستدل بنفسه في مقام آخر راجعا إلى تفسير التشبيه والاستعارة فان فسر الاستعارة باستعمال المشبه به في المشبه لم يكن ما مر استعارة وان فسر باجراء المشبه به على المشبه سواء كان باستعماله فيه أو بحمله عليه أو بما في قوة الحمل يكون استعارة ثم على تقدير التشبيه فدلالته مطابقة وعلى وجه الحقيقة بلا خلاف أجده نعم عن بعض الأفاضل إذا قلت وجهه كالبدر لم ترد به ما هو مفهومه وضعا بل أردت انه في غاية الحسن ونهاية اللطافة قال لكن إرادة هذا المعنى لا ينافي إرادة المفهوم الوضعي كما في الكناية وفيه ان هذا ناش من أصل التشبيه ان أراد به تمامية كمال الخلقة فإنها وجه الشبه وان أراد به ما هو الظاهر منه فيستتبع من التشبيه إذا تقرر ما سبق فنقول في عموم التشبيه وعدمه وجوه أحدها الاجمال لعدم تعين وجهه والثاني العموم لوقوعه في كلام الحكيم والثالث التشريك في الاحكام الشائعة ويرد على الأول ان وجه الشبه معين وهو الاحكام الشائعة ان كانت مختلفة والا فالعموم فإنه المفهوم عرفا ليس الا وعلى الثاني ان الوقوع في كلام الحكيم ينزله منزلة الاطلاق فلا يفيد العموم مط بل التفصيل كما مر وعلى الثالث انه انما يتم إذا كانت احكامه مختلفة في الشيوع وعدمه كما هو الغالب واما مع عدم الاختلاف فلا والا فيلزم بالتفرقة الترجيح بلا مرجح فيحمل على العموم فاذن الأظهر التفصيل ومع جميع ذلك ينبغي ان يعلم أن التشبيه الواقع في كلام الشارع انما يحمل على الاشتراك في الأحكام الشرعية دون اللغوية وغيرها فان وظيفته ذلك وبعثته له فحاله شاهدة للاختصاص كما أن مثله لو وقع في كلام اللغويين أو الأطباء وأمثالهما يقتضى الاشتراك فيما مر عندهم تنبيهات الأول انه لو ثبت شيء في المشبه هل يحكم بثبوته للمشبه به الظاهر العدم فان مقتضى التشبيه اشتراك المشبه في الاحكام الشائعة أو الاحكام مط مع المشبه به واما اشتراك المشبه به مع المشبه في غيرها فلا فبمجرد ثبوت الحكم في المشبه لا وجه للتعدى منه إلى
إشارات الأصول — Page 290 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني