تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
حلف ان لا يضرب أحدا فضرب أحدا وتناقض النكرة المنفية مع الايجاب الجزئي وبالعكس إذا اتى واحد ذلك ببعض صيغ العموم وصحة المؤاخذة بالعموم مع المنع عنه كما إذا قال لا تضرب أحدا بمخالفة فرد والحكم بفساد عقيدة من قال لا اله ولا خالق ولا نبيّ ولا كتاب ولا ثواب ولا عقاب في الدارين وبصحته إذا قال الله اله كل موجود سواه وجميع الخلائق واحتجاجات السلف من الأئمة والصحابة وعامة العلماء وكون العموم مما يشتد الحاجة إلى التعبير عنه بلفظ فوجب وضع اللفظ بإزائه وأورد عليه بما مر في المبادى اللغوية مع جوابه ولو قيل هذا لا ينفى الاشتراك قلنا لا يضر فان به يرد القول بالخصوص مع أنه يدفع بالأصل فيعم وتكذيب عثمان شعر لبيد مع كونه من أهل اللسان وانه لو كان نحو كل مشتركا لكان رايت الناس كلهم ونحوه غير رافع للاشتباه بل مكررا له مع كونه منافيا للغرض عنه قطعا بل غير واقع كذلك وحسن الجواب بذكر كل عاقل إذا قيل من عندك واستدل بإفادة التوحيد كلمته وبالاتفاق على دلالتها عليه وفيهما نظر فان الدلالة بقرينة الاستثناء وهو يستلزم الاستعمال لا الوضع إلّا ان يقال إن الاستثناء يستلزم دخول المستثنى في المستثنى منه وهو أعم فلا يستلزم التوحيد الا بكون النكرة ظاهرة في العموم مع أن الفرض وقوع الاتفاق عليه وفيه نظر فان الاستثناء قرينة للعموم عرفا قطعا لا لتعيين الخصوص وكيف كان الفحص الأكيد والاستقراء يفيد القطع بما قلنا مع اتفاقهم على عدم النقل ولا جاد من عده من الضروريات وللقول بالاشتراك وجوه الأول انه لو كان حقيقة في العموم لعلم ذلك اما بالعقل وهو محال إذ لا مجال للعقل بمجرده في الوضع واما بالنقل والآحاد منه لا يفيد اليقين ولو كان متواترا لاستوى الكل فيه الثاني ان كل لفظ يدعون انه للاستغراق قد يستعمل تارة للعموم وأخرى في الخصوص الا نرى ان القائل إذا قال من دخل دارى اهنته أو أكرمته لا يريد به الا الخصوص وقل ما يريد به العموم ويقول لقيت العلماء وقصدت الشرفاء وهو يريد العموم تارة والخصوص أخرى وهذا معلوم ضرورة مما لا يقع في مثله خلاف والظاهر من استعمال اللفظ في شيئين انها مشتركة بينهما وموضوعة لهما الا ان يوقفونا أو يدلونا بدليل قاطع على أنهم باستعمالها في أحدهما متجوزون وهذه الجملة تقتضى اشتراك هذه الالفاظ واحتمالها العموم والخصوص وهو الذي اعتمدناه فان قيل دلوا على أن بنفس الاستعمال يعلم الحقيقة وهذا ينتقض بالمجاز لأنهم قد استعملوه وليس بحقيقة ثم دلوا على أنهم استعملوا هذه الالفاظ في الخصوص على حد ما استعملوها في العموم فانا نخالف في ذلك ونذهب إلى أن كيفية الاستعمال مختلفة قلنا اما الذي يدل على الأول فهو ان لغتهم انما تعرف باستعمالهم وكما أنهم إذا استعملوا اللفظ في المعنى الواحد ولم يدلونا على أنهم متجوزون قطعنا على أنها حقيقة فيه فكذلك إذا استعملت في المعنيين المختلفين وتوضيح ذلك ان الحقيقة هي الأصل في اللغة والمجاز طار عليها بدلالة ان اللفظ قد يكون لها حقيقة في اللغة ولا مجاز لها ولا يمكن ان يكون مجازا لا حقيقة له في اللغة فإذا ثبت ذلك وجب ان يكون الحقيقة هي التي يقتضيها ظاهر الاستعمال وانما ينتقل في اللفظ المستعمل إلى أنه