Skip to main content

إشارات الأصول — Page 223

Contributors:

P.223
الإبل في المعاطن إلى غير ذلك والكل بمعزل عن التحقيق فان شيئا منها ليس مدلولا ظاهرا للنهي بنفسه ولا يعد صرف الحقيقة فان الحقيقة الحرمة وبعد صرفها يتعين حمله على الكراهة الاصطلاحية هنا كما في غير العبادات لكونها اشهر بحيث عد النهى ثلة حقيقة فيها وأخرى مشتركا بينها وبين الحرمة لفظا أو معنى بخلاف غيره مما مر فإنها ليست مما استعمل النهى فيها عرفا فلا وجه لحمله على شيء منها مع أن الثالث لا حجة في اعتبار الامر الخارج في جعل مدار الكراهة عليه والأولين منها لا مغايرة بينهما فان الأقلية أو المرجوحية لو اعتبرت بدون اعتبار حزازة ما يقتضى كراهة أكثر العبادات فان غير الأكمل منها أقل ثوابا منه ولا يقول به عاقل فضلا عن فاضل وان اعتبرت مع كل حزازة ما كما هو الظاهر من القائل به فلا تغاير ولو قيل يعتبر في الإضافية اعتبار مراتب ككون الطبيعة خالية عن جهة نقص وكمال ومع نقص لا يستلزم رفعها ومع نقص يستلزمه ومع كمال والثاني منها محل الكراهة لا يعتبر في الأقلية قلنا يلزمه والا يلزم ما مر فضلا عن أن النهى من الحكيم عن فعل راجح بمجرد كونه غير أفضل ولا سيما فيما لا بدل له بل لا يصح في الأخير كما أن الاكتفاء بافهام الحكم بما يعتبر في الثالث أيضا بعيد جدا خارج عن طريقة الشارع غير مطرد اعتباره بان يحكم بعدم الكراهة بدون ذلك الامر كما لو لم يكن الحمام معرضا للرشاش مع أنه يرد عليه بدقيق النظر ما يرد على اجتماع الحرمة مع الوجوب وأورد على الجواب الأول بان الترك المطلوب المتعلق بهذا الشخص من الصلاة من جهة هذا النهى لا يجتمع مع الفعل المطلوب من جهة مطلق الامر بالصلاة مع أنه اعترف بان الخصوصية أوجبت نقصا لهذا الفرد الموجود من أصل العبادة فمع هذا المنقصة اما يطلب فعلها بدون تركها أو تركها بدون فعلها أو كلاهما فعلى الأول يلزم عدم الكراهة وعلى الثاني عدم الوجوب وعلى الثالث يلزم المحذور يرد عليه انا نختار الأول ونقول إن مكروه العبادة ليست مكروهة عندنا حتى يجتمع فيها الحكمان بل المقصود من النهى عنها بيان نقصان ثوابها بالإضافة إلى غيرها أو طلب غيرها والا فهي مطلوب فعلها عند الشارع غير مطلوب تركها ولو قيل هذا لو تم فإنما يتم فيما له بدل واما فيما لا بدل له كالتطوع في الأوقات المكروهة على القول بها والتطوع بالصيام في السفر أو الأيام المكروهة قلنا لا فرق بينهما فان اختيار غيرها كما يمكن في الأول يمكن في الثاني بان يكون المقصود اختيار التطوع أو الصيام في غير الأوقات المكروهة أو اختيار ما ينافيه من الفضائل فان الغالب عدم الانفكاك عن أحدهما فيجرى هذا في مثل صوم يوم عرفه مع الضعف ونحوه وبما مر يندفع ما لو قيل نقول مع قطع النظر عن دلالة النهى على طلب الترك فهل هذا الفعل مطلوب فعله وتركه أو أحدهما فيرد عليه ما مر وللقول الآخر ان الامر طلب لايجاد الفعل والنهى طلب لعدمه فالجمع بينهما في امر واحد ممتنع وتعدد الجهة غير مجد مع اتحاد المتعلق إذ الامتناع انما ينشأ من لزوم اجتماع المتنافيين في شيء واحد وذلك لا يندفع الا بتعدد المتعلق بحيث يعد في الواقع امرين هذا مأمور به وهذا منهى عنه ومن البين ان التعدد بالجهة لا يقتضى ذلك بل الوحدة باقية معه قطعا فالصلاة في الدار المغصوبة وان تعددت فيها جهة الامر