Skip to main content

إشارات الأصول — Page 199

Contributors:

P.199
بعض ما مر من الأقوال مع جوابه كضعف الكل ولم نقف لأكثرها على شيء نعم احتج بعض الفضلاء المعاصرين للقول الرابع بما يبين منه ما للخامس موردا على ما حققنا في الشوارع وهو ان المتبادر من قولهم لا باس به انه لا حزازة فيه يعنى لا مكروه أو لا خوف أو لا غم أو لا حزن به اى ليس متلبسا بشيء من ذلك أو من موجباته كما يقول علماء الرجال فلان لا باس به والحناطون لا باس بهم ولا ريب انهم لا يريدون لا عذاب عليه ولا بسببه على غيره بل مرادهم انه ليس متلبسا بسوء حال وحزازة وكذا إذا قيل هذا الفعل لا باس به وان قيل المراد به نفى العذاب فلا بد من تقدير قولنا على المكلف وجعل الباء سببية وكلاهما خلاف الظاهر والظاهران كلمة لا باس به في الافعال هو ما يقال بالفارسية باكى نيست باين وغمى ندارد فالمراد من الباس مطلق الحزازة وانتفائه مط في المنطوق يوجب اثباته في الجملة في المفهوم وثبوته في الجملة أعم من الحرمة سلمنا عدم الحقيقية في المطلق ولكن غاية الأمر كونه مرددا بين امرين أحدهما انه لا عذاب بسببه على المكلف المستلزم بمفهومه ثبوت العذاب عليه في المفهوم وثانيهما لا حزازة بنفس الفعل بنحو من الحزازات المستلزم بمفهومه ثبوت حزازة ما في المفهوم وأصل البراءة قرينة على إرادة المعنى الثاني وهو لا يستلزم الحرمة قال والحاصل ان المتبادر من قولنا لا باس بهذا العمل نفى صفة من صفاته لا غاية من غاياته وثمرة من ثمراته وجوابه يظهر مما مر ومع ذلك نمنع التبادر ولا سيما مع اعترافه بالاشتراك في جملة من كلامه قال فالحق انه مشترك وتعين المراد منه بالقرينة والقرينة قائمة على عدم إرادة الشدة في الحرب والشجاعة وكذلك القرينة قائمة على عدم إرادة العذاب إذ العذاب بمعنى العقاب وهو المؤاخذة على العمل وكلمة الباس قد تستعمل مع كلمة على وقد تستعمل مع الباء وقد تستعمل للشخص وقد تستعمل في فعل من الافعال أو صفة من الصفات والأصل في الباء الالصاق وفي علي الاستعلاء وللضرر ومع ذلك ذلك ما ذكره من القرينة على عدم إرادة العذاب ليس بينا ولا مبينا في كلامه ولو أراد عدم تلائمه لاستعماله مع الباء فلا وجه له فإنه قد سمعت جعله الباء بمعنى في فيما مر بل جعله داخلا فيما ادعى تبادره منه وهو بهذا المعنى يلائم الحرمة كما يلائم غيره مع كونه ظاهرا فيه في مثله ويبين منه كون الشجاعة من معاينها الحقيقية وهو بعيد جدا لا شاهد له لا في اللغة ولا في العرف وتقدير على المكلف على كل تقدير ملحوظ إذا أضيف إلى الفعل كما هو الشائع ولا جدوى في كلام علماء الرجال لو كان المفهوم منه ما ذكره بقرينة والا فالكلام فيه كالكلام في غيره نعم لا يمكن حمله على ما يكون حقيقة فيه وان لم يأب ذلك عن الحمل على ما يستلزمه كما ذكره من أنه ليس متلبسا بسوء حال وفيه بعد للكلام مجال ومن جميع ما مر يبين ما في كلام الطريحي حيث قال وقد تكرر في الحديث لا باس بذلك ومعناه الإباحة والجواز إلّا ان يراد الجواز بالمعنى الأعم الثالث اختلف كلمتهم في نفى الصلاحية فبعضهم قال عدم الصلاح يرادف الفساد لغة بل وعرفا وأخر جعله صريحا في الكراهة وثالث جعله أعم منها ومن الحرمة وهو الأظهر لغة لكن في العرف ظاهر في الكراهة اما الأول فظاهر لاجتماع
إشارات الأصول — Page 199 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني