Skip to main content

إشارات الأصول — Page 193

Contributors:

P.193
وغير ذلك من المنافيات لم يبطل الصوم اجماعا وهي مع مشاركتها للنوم في عدم التكليف حالتها أعظم منافاة للصوم منه مع أن فيه ما فيه الا ان ضعف كثير مما فيه ينقدح مما مر هذا كله في الأحكام التكليفية واما الوضعية فالعقل لا يدرك اشتراط شيء منها بالنسبة إليها وهو ظاهر بالتدبر فاعتبارها فيها شرعي صرف فيما يثبت ومن فروعها عدم الالتفات على الترك وعدم صحة الفعل فالصادر من الأقوال في حكم الهذيان ومن الافعال كالواقع من الحيوان ولو اعجز أو جن نفسه أو رفع علمه أو جعله مضطرا قبل تعلق التكليف فلا تكليف ولا عصيان في مخالفة الامر وان كان معاقبا في أصل فعله لوجوب حفظ النفس والعقل لكونه بعد ورود الخطاب في زمرة الخارجين عمن يتعلق بهم بخلاف ما لو فعل شيئا منها بعد تعلق الخطاب فإنه عاص في ترك المأمور به لتفويته باختياره ولو ارتفع شيء مما مر من الشرائط بين العمل فسد الا فيما لا يفسده الانفصال كالغسل الترتيبي ولو لم يعلم عبادة وعلم الامر بها أو لم يطلع على الامر بها وفعلها لم يصح ولو الجاه ظالم على عبادة أو معاملة فلا عبرة به الا ان يرضى الفاعل عند الفعل وان رضى بينها فلا يؤثر في الصحة ولو شك بعدها في الاكراه والطوع بنى على الصحة ولو الجاه بشيء واتى بغيره فلا فساد كما لا فساد لو باع أو صالح شيئا بشخص اختيارا من خوف ظالم أو خلود حبس استحقه أو لا ومنها معذورية الجاهل وعدم عصيانه بترك الواجبات إذا كان غير مقصر وصحة عباداته إذا اتى بها على وجهها إلّا انه لم يأخذها عمن يجب الاخذ منه ثم ظهر ذلك بعد باجتهاد أو تقليد إلى غير ذلك

المنهج الثالث ( في النهى )

المنهج الثالث في النهى

في مادة النهى

إشارة لا خلاف في عدم اشتراط مادة النهى بين القول المخصوص والفعل ولا بينه وبين الأدلة العقلية على حرمة الافعال ولا بينه وبين الصفة والشأن والطريق ولولاه لرده ما مر في مادة الامر واما القول المخصوص فهل يعتبر فيه العلو والاستعلاء أو أحدهما أو لا يعتبر شيء منهما فيأتي فيه الخلاف المتقدم في الامر والأظهر هنا ما رجحناه هناك وهو الأول منها وحجج غيره وجوابها ينقدح مما مر هناك ومثله الكلام في ان النهى هل له صيغة تخصه أو لا خلافا واختيارا وحجة وردا ثم هي حقيقة في التحريم للتبادر وصحة السلب عن العاري عنه وتحقق المخالفة بالفعل وترتب الذم بها عرفا قطعا إذا صدر ممن يجب طاعته وما يقال إن الذم لا يدل على الحرمة مط لأنا نرى الذم الشديد على ترك الأولى وفعل المرجوح والوعيد عليها مردود بان الذم على غير القبيح ظلم وقبيح فيتعين صرفه عن ظاهره لو وقع وحمله على المبالغة ونحوها كيف والمكلف ما دون في الترك فكيف يصح الذم عليه والآي كالم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه ولو ردوا لعادوا لما نهوا واخذهم الربوا وقد نهوا عنه وما نهاكم عنه فانتهوا فلما عتوا عما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين وفيه نظر خلافا للشهيد الثاني فقال لفظ النهى يطلق على المحرم والمكروه بخلاف لا تفعل وله التقسيم وهو فيما يستعمل فيه وتقديم الاشتراك المعنوي على الحقيقة والمجاز وجوابه قد مر مرارا ولو أراد به الاشتراك لفظا فاظهر فساد الرجحان المجاز عليه وكيف كان فما مر حجة عليه وفروعه في أدلة الاحكام ظاهرة ومنها تحتم الانتهاء فيما لو نهى عنه من يجب طاعته