Skip to main content

إشارات الأصول — Page 141

Contributors:

P.141
ما لزمهم فان التارك للأوامر العديدة يترتب عليه استحقاق عقوبات عديدة والتارك لامر واحد لا يترتب عليه الا استحقاق عقوبة واحدة قطعا ولا مخالفة للاعتبار فيه بوجه فان الأول لم يترك الا امرا واحدا بخلاف الثاني فإنه خالف أوامر عديدة كما لو كانا بعيدين عن الماء وأحدهما اتى بالمقدمة وترك الوضوء والآخر تركهما نعم لما كان اختلاف الأحوال في السهولة والصعوبة يؤثر في عظم المعصية وصغرها فيه يحكم الاعتبار باختلاف العقاب أيضا فربما يجتمع الجهتان كما هنا وربما تنفرد إحداهما عن الأخرى وعلى الأول ربما تساوت الجهتان وربما تقوى إحداهما عن الأخرى ولا مخالفة للاعتبار في شيء منها وانما الكلام هنا في لزوم استحقاق العقاب كما على تقدير دون آخر وهو مما لا يحكم الاعتبار بخلافه وهو ظاهر كيف ويأتي ذلك ولو لم نقل بوجوب المقدمة فإنه على هذا أيضا اما ان يقال بتساوي العقاب لتساوى المأمور به على التقديرين فيخالف الاعتبار أو بالاختلاف وعليه فلا مفر الا بما ذكرناه غاية الأمر ينبغي ان تنيط النفاة اختلاف الثواب والعقاب على نفس المأمور به وهو مما لا يؤثر في الاختلاف فيما كنا فيه ومنه يبين صحة القلب عليهم بتنظير ما مر كان يقال الثواب على التقديرين اما مساو ومختلف والأول مخالف للاعتبار والثاني لوحدة المأمور به على التقديرين والجواب الجواب وللقول الأول وجوه منها الاجماع كما في نهج الحق حيث نسبه إلى الامامية وهو المحكى عن جماعة منهم السيد والغزالي والآمدي وعده الدواني بديهيا ويحتمله كلام الطوسي والجواب ان العلامة في النهاية نسب الخلاف إلى السيد وكلام السيد غير دال على الاجماع فيما كنا فيه كما أن كلام الغزالي في المستصفى والآمدي في الاحكام غير دال عليه نعم في الاحكام انعقد الاجماع من الأمة على اطلاق القول بوجوب تحصيل ما أوجبه الشارع وتحصيله انما هو بتعاطى ما يتوقف عليه ووجوب تحصيله بما ليس بواجب تناقض وظاهر عدم استلزام هذا الاجماع للمدعى ان أريد تحصيل ما أوجبه الشارع بايجاده على كل حال وان أريد غيره فغير مسموع ووجوب تحصيله بما ليس بواجب ليس تناقضا بل هو عين المتنازع فيه ومع ذلك الاجماع في مثله غير ظاهر الكشف عن قول الحجة لظهور ان حصوله بين أرباب الأصول خاصة من دون ان يصدر من أرباب العصمة أو يكشف عن رضاءهم بل يمكن منع ذلك أيضا قال بعض المحققين الجواب منع انعقاد الاجماع في محل الخلاف والبداهة غنية عن الجواب لو كانت على ظاهرها وإلّا فلا جدوى وبها يمكن ان يستشهد لتنزيل الاجماعات أيضا إلى ما لا ينافي عدم الوجوب ومنها انه لولاه لجاز تركها فان بقي الواجب ح واجبا فيلزم التكليف بالمحال والا فيخرج الواجب عن كونه واجبا وربما اكتفى بلزوم الأول وفيه نظر والجواب ان تجويز الترك لو اثر في سلب القدرة فالوجوب لا يدفعه فإنه لو تركها عصيانا لزم ما ذكره ولا يلزم من وجوبها الوجود حتى ينفع ولذا قيل وتأثير الايجاب في القدرة غير معقول ولو قيل فرق بينهما فإنه على الأول قد اثر التجويز من الامر سلب القدرة فقبح منه الامر بخلافه في الثاني فان الفاعل قد جعل نفسه غير متمكن من الفعل فلا ينافي التكليف قلنا الذي ينافيه تحريم الامر لها واما