كاشفين عنه فأحدهما غير كاشف قطعاً ، والآخر محتمل الكشف ، وفي مثله ، لا يستقل العقل بحفظ الخبرين مهما أمكن بخلاف الغريقين . ولو سلّمنا لكن ادّعاء وجود الإطلاق في أدلّة حجّية خبر الواحد ، افتراض محض حيث إنّها قاصرة عن الشمول لصورة التعارض .
المبحث الثاني في حجّية المتعارضين في نفي الثالث
قد عرفت أنّ الأصل في المتعارضين على القول بحجّيتهما من باب الطريقية ، هو التساقط ، لكن يقع الكلام في اختصاص التساقط بالمدلول المطابقي أو يعمَّ المدلول الالتزامي أيضاً .
فعلى الوجه الأوّل يحتج بهما في نفي الثالث دون الوجه الثاني ، فلو كان هناك خبران متعارضان أحدهما يدل على أنّ نصاب الغوص دينار ، والآخر على أنّ نصابه عشرون ديناراً ، فعلى الاختصاص يحتج بهما في نفي الثالث ، أي نفي عدم اعتبار النصاب في الغوص أو كون نصابه عشرة دنانير .
ذهب المحقّق الخراساني ، والمحقّق النائيني وشيخ مشايخنا العلّامة الحائري قدّس اللّه أسرارهم على الاختصاص وانّهما حجّتان في نفي الثالث ، لكن المختار عندنا هو الثاني .
ثمّ إنّ محل الكلام فيما إذا لم يعلم صدق أحدهما ، وإلّا فيكون العلم بصدق أحدهما دليلًا على نفي الثالث قطعاً .
1 . احتجّ المحقّق الخراساني على مختاره بقوله :