التنبيهات 15 ما هو المراد من الشكّ في الاستصحاب ؟
قد يطلق الشك ويراد به اعتدال النقيضين عند الإنسان وتساويهما ، وهذا هو الشكّ في مصطلح المنطقيّين ، وعليه الراغب في مفرداته وعلى هذا تقسم الحالات الطارئة على الإنسان بأربعة أقسام ، أعني : اليقين ، والظن ، والشكّ ، والوهم .
وقد يطلق ويراد به ، خلاف اليقين وعليه الجوهري في صحاحه ، وعندئذ يعم الأقسام الثلاثة الأخيرة غير اليقين ، وقد استعمل الشكّ في الكتاب العزيز بالمعنى الثاني ، أي مطلق التردد ، في موارد قال سبحانه : (
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ
) . « 1 » وقال تعالى : (
قالَتْ رُسُلُهُمْ أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
) « 2 » ، إلى غير ذلك من الآيات التي أُريد من الشك مطلق التردد الجامع مع الظن والوهم وتساوي الطرفين .
إذا عرفت ذلك انّ الشكّ الوارد في أخبار الاستصحاب إن أُريد به : اعتدال النقيضين في النفس ، تختص حجية الاستصحاب بما إذا كان النقيضان على حدّ سواء ، ولا يعم ما إذا كان هناك ظن على خلاف الحالة السابقة على وجه تكون
هامش
( 1 ) . يونس : 94 .
( 2 ) . إبراهيم : 10 .