ويترتب عليه الأثر ، ولو فقد هذا الشرط لكان استصحاب الموضوع لغواً .
فلو صحّ استصحاب طهارة الماء الموجود في الإناء فإنّما هو لأجل وجود كبريات شرعية تتخذ طهارة الماء المحرزة صغرى لنفسها ويُستنتج منها حكم شرعي فيقال :
هذا ماء طاهر ؛ وكلّ ماء طاهر يجوز شربه ، بيعه ، شراؤه ، وبه يطهر النجس ، إلى غير ذلك فتستنتج من ضمّ الكبريات إلى الصغرى المحرزة بالاستصحاب ، الأحكام التالية .
فهذا يجوز شربه ، بيعه ، وشراؤه ، ويطهَّر النجس به .
وفي مورد المثال ) الحياة ( تترتب الآثار الشرعية دون العقلية والعادية ، وذلك لوجود الكبرى الشرعية في الأُولى ، دون الثانية والثالثة ، فلو أحرزت حياة زيد بالاستصحاب وحكم عليه بكونه حيّاً تترتب عليه ، حرمة تقسيم أمواله ، وتزويج زوجته ، ويرث أباه لو مات ، وذلك للضابطة الكلية الواردة في الشريعة في ذلك المجال من :
انّ الإنسان الحيّ ، يملك ماله ، ولا تقسم أمواله بين ذريته ولا تزوج زوجته ويرث أباه أو أُمّه .
وهذا بخلاف الآثار العقلية والعادية إذ ليس هناك ضابطة شرعية حتى يكون المستصحب المحرز موضوعاً لها ، إذ لم يدل دليل على أنّه إذا كان الإنسان ابن عشرين سنة ، فقلبه ينبض أو لحيته نابتة .
وبذلك يتضح عدم حجّية الأُصول المثبتة ، وذلك لفقدان الشرط اللازم في جريان الاستصحاب في الموضوعات .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 197
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٩٧