الجوابين ، لا يتكفلان ذلك ، وأقصى ما يُثبتان إمكان التعلّق وعدم استحالته ، وأين هو من إثبات الوقوع في الشريعة ، حتى تترتب عليه صحّة الصلاة .
فلا محيص عن محاولة ثالثة تتكفل إثبات الوقوع ، وهذا ما سنذكره في الجواب الثالث الذي أخذنا لُبَّه عن العلمين الجليلين السيد البروجردي في درسه الشريف والسيد الإمام الخميني قدّس سرّهما وإليك البيان وحاصل كلامهما بتوضيح منّا :
تصحيح تعلّق الأمر بخطاب واحد
إنّ الناسي لا يحتاج إلى خطاب خاص يبعثه إلى الخالي عن المنسي ، بل الذاكر والناسي ، مثل الحاضر والمسافر والصحيح والمريض ، محكوم بنفس الخطاب الموجّه إلى الذاكر ، كما أنّ المسافر والمريض محكومان بنفس الخطاب الموجّه إلى الحاضر والصحيح ، فالكلّ محكوم بالإرادة الاستعمالية بالصلاة الجامعة « 1 » للأجزاء والشرائط ، وأمّا حسب الإرادة الجدّية فالمسافر والمريض والناسي محكوم بأقلّ ممّا حكم على مقابليهم ، وهذا على طرف النقيض من الجواب الأوّل ، حيث إنّه على أساس أنّ الجميع في المرحلة الأُولى محكومون بالأركان الخمسة ، ثمّ يختص الذاكر ، بأُمور زائدة عليها بالأمر الثاني .
وأمّا على هذا الجواب فليس هنا إلّا أمر واحد وهو متعلّق بالعنوان الجامع للأجزاء والشرائط المجردة عن الموانع والقواطع حسب الإرادة الاستعمالية ، لكن الإرادة الجدّية تعلق في حقّ المسافر والمريض والناسي بأقل من ذلك ، كاستثناء الركعتين في مورد المسافر حيث قال : (
وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ
هامش
( 1 ) . وبهذا يفترق هذا الجواب عن الجواب الأوّل ، حيث إنّه كان مبنياً على أنّ الأمر متعلّق بالأركان ، والأمر الثاني مختص بالذاكر ، وهو الإتيان بها ، مع أجزاء وشرائط أُخرى .