المقررة للجاهل بعنوان الوظيفة في مقام العمل ، فالقطع طريق إلى الواقع ، والأصل غير المحرز ، وظيفة للجاهل إذا انقطعت حيلته ، وإلى هذا الوجه أشار المحقّق الخراساني بقوله : » لوضوح انّ المراد من القيام ترتيب ما للقطع من الآثار والأحكام ) تنجّز التكليف وغيره ( على الأصل ، مع أنّ شأنه ليس إلّا وظيفة للجاهل في مقام العمل لا تنجيز الواقع « .
2 . ولما كان هذا البيان غير جار في أصل الاحتياط حيث إنّ شأنه تنجيز التكليف أشار في وجه عدم قيامه مقام القطع إلى دليل آخر .
وحاصله : انّه يعتبر في التنزيل أُمور ثلاثة :
1 . المنزَّل ، 2 . المنزَّل عليه ، 3 . جهة التنزيل . ولكن المنزل في المقام هو نفس جهة التنزيل ، وذلك لأنّ المنزل عبارة عن حكم العقل تنجيز الواقع ) الاحتياط ( والمنزل عليه هو القطع ، وجهة التنزيل نفس المنزّل وهو حكم العقل بتنجز الواقع والتكليف لو كان .
فإن قلت : إنّ وحدة المنزَّل ، وجهة التنزيل إنّما هو في الاحتياط العقلي ، فالمنزل هو حكمه بالتنجّز والمنزل عليه هو القطع ، وجهة التنزيل هو حكمه بالتنجز .
وأمّا الاحتياط الشرعي فالأضلاع الثلاثة مختلفة جداً ، فالمنزَّل هو حكم الشارع بتنجز الواقع ، والمنزل عليه هو القطع ، وجهة التنزيل هو حكم العقل تنجز الواقع .
قلت : إنّ الاحتياط الشرعي في الشبهات البدوية غير واجب ، بل هي مجرى البراءة ، وفي أطراف العلم الإجمالي وإن كان واجباً لكنّه بحكم العقل وبوجه سابق على حكم الشرع بالاحتياط كما قال : في الإناءين المشتبهين : يهريقهما جميعاً
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 58
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٨