وإن شئت قلت : إنّ الشكّ في تحقّق التذكية الشرعية وعدمها نابع عن شرطية شيء أو مانعيته ، فإذا جرى الأصل في جانب الأصل السببي ، ارتفع الشكّ عن جانب الأصل المسببي كما لا يخفى .
صور الشبهة الموضوعية
قد وقفت على أقسام الصور الأربع من الشبهة الحكمية ، وإليك الكلام في الشبهة الموضوعية ، وصورها أيضاً كالحكمية أربع .
الصورة الأُولى : في اللحم المردّد بين الغنم والكلب
إذا دار أمر اللحم بين كونه لحمَ غنم أو كلب ، فقد ذهب المحقّق الخراساني إلى جريان أصالة عدم التذكية حسب ما قرّره في الصورة الأُولى من الشبهة الحكمية فيكون محكوماً بالنجاسة والحرمة .
وقد عرفت الإشكال في جريان الأصل وانّ الحقّ عدم جريانها ، وعندئذ تصل النوبة إلى الأصل الحكمي ، وهو أصالة الطهارة دون الحلية لما عرفت في المقام الأوّل ، وسنشير إليه في القسم الثاني .
فإن قلت : لما ذا لا نتمسك بعموم العام ، وهو انّ كلّ حيوان قابل للتذكية بمعنى الطهارة إلّا الكلب والخنزير ؟
قلت : وجه عدم التمسك واضح ، لأنّه من قبيل التمسك بعموم العام مع كون الشبهة مصداقاً للمخصص لدوران اللحم المذكور بين كونه داخلًا تحت العام أو داخلًا تحت المخصص . فلا مناص من التمسك بأصالة الطهارة ويكون الحكم بطهارته حكماً ظاهرياً .