توجد لم تكن قابلة للتذكية ولو لأجل عدم الوجود ، ولكن انتقض العدم في جانب الوجود وعلمنا انّه صار موجوداً ولكن نشكُّ في انتقاض عدم القابلية إلى القابلية والأصل بقاؤه بحاله .
يلاحظ عليه : أوّلًا : قد ثبت في الفن الأعلى بأنّ ما لا وجود له لا ماهية له ، والماهية حدّ الوجود تنتزع من الشيء بعد تحقّقه ، وعلى ضوء هذا ، كيف يصحّ لنا الإشارة إلى ماهية الشيء المعدوم ؟
وثانياً : أنّ الأثر مترتب على التذكية وعدمها ، القابلية وعدمها ، غاية الأمر انّ القابلية جزء من أجزاء التذكية ، فحينئذ استصحاب نفي الجزء ، يلازم عقلًا ، نفي الكل ، ولا يلازمه شرعاً ويكون أشبه بالأصل المثبت .
وثالثاً : أنّ الإشكال الثاني باق بحاله بصوره الثلاث ، لأنّ القضية المتيقنة ، قضية أشبه بالسالبة المحصلة فماهية هذا الحيوان لم تكن قابلة للتذكية لعدم وجودها والغرض إثبات استمرار العدم ، حتى بعد وجودها واستصحاب النفي التام لغاية إثبات النفي الناقص من الأُصول المثبتة .
تفصيل للمحقق النائيني « 1 »
ثمّ إنّ المحقّق النائيني فصّل في جريان أصالة عدم التذكية بين النظريتين :
الأُولى : أن تكون التذكية أمراً وجودياً بسيطاً مسبَّباً عن الذبح بشرائطه نظير الطهارة المسببة عن الوضوء أو الغسل ، والملكية الحاصلة من العقد والإيجاب .
فعلى هذه النظرية تجري أصالة عدم التذكية عند الشكّ ، لأنّه أمر بسيط مسبوق بالعدم والأصل بقاؤه على ما هو عليه .
هامش
( 1 ) . فوائد الأُصول : 281 / 2 .