تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
4 . فقلت : فإن كان أحدهما متعمداً والآخر بجهل ؟ فقال : » الذي تعمد لا يحل له أن يرجع إلى صاحبه أبداً « . « 1 » ومجموع الأسئلة والأجوبة لا تتجاوز عن أربعة ، ومحل الشاهد في الثاني منهما ، حيث عدّ الجاهل بحرمة تزويج المعتدة معذوراً وله أن يتزوج بعد ما عرف بطلان عقده ، والرواية محمولة على مجرّد العقد بلا دخول وإلّا فتحرم مطلقاً جاهلًا كان أو عالماً . وأمّا فقه الحديث فهنا سؤال ، فهل السؤال عن الجاهل الملتفت الشاك أو عن غير الملتفت ؟ فعلى الأوّل ، فكلا الرجلين متمكنان من الاحتياط بأن لا يعقد حتى يسألا فكيف حكم الإمام على أحدهما بالتمكن منه دون الآخر ؟ وعلى الثاني ، فكلاهما غير متمكنين ، وحمل الأوّل على غير الملتفت والثاني على غيره تفكيك بين الجهالتين . وأمّا الاستدلال فيرد عليه : انّ الظاهر من المعذورية هو المعذورية في الحكم الوضعي وانّه لا يحرم عليه ، ويدل على ذلك انّ الإمام أجاب في الجواب عن السؤال الرابع بعدم جواز رجوعه إلى صاحبه أبداً ، وكلام السائل وجواب الإمام كلّه يدور حول المعذورية وعدمها ، أي يكون الجهل عذراً لئلا تحرم الزوجة عليه أبداً ، لا المعذورية في أمر العقاب اللّهمّ إلّا أن تدّعي الملازمة . وما ذكرنا من الأحاديث السبعة ، هو المهم من السنّة التي استدل بها على البراءة ، وهناك روايات أُخرى يمكن الاحتجاج بها عليها ، وقد ذكر بعضها الشيخ الأعظم ، فليرجع إلى الفرائد وغيرها .
هامش
( 1 ) . الوسائل : الجزء 14 ، الباب 17 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الحديث 4 .