تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
قلت : إنّ للخبر دوراً في إفادة الاطمئنان ، ولذلك اعتبرنا من الضعيف ، القسمين الأوّلين . وهذا هو المختار في باب حجّية الخبر الواحد ، وهو خِيرة الشيخ الأعظم في الفرائد ، قال : والإنصاف انّ الدال منها لم يدل إلّا على وجوب العمل بما يفيد الوثوق والاطمئنان بمؤدّاه ، وهو الذي فسر الصحيح في مصطلح القدماء . والمعيار فيه أن يكون احتمال مخالفته للواقع بعيداً بحيث لا يعتني به ) الاحتمال ( العقلاء ولا يكون غيرهم موجباً للتحيّر والتردّد . « 1 » * * *

الخامس « 2 » : الاستدلال على حجّية الخبر الواحد بالعقل

وقد استدل على حجّية الخبر الواحد بتقارير ثلاثة :

الأوّل : إجراء الانسداد الصغير في مورد الأخبار

انّا نعلم إجمالًا بصدور كثير من الأخبار المودعة فيما بأيدينا من الكتب ولا سبيل إلى منع العلم بذلك ، ونحن مكلّفون بما تضمنته هذه الأخبار من الأحكام ، هذا من جانب . ومن جانب آخر لا يجب الاحتياط في الأخذ بجميعها الأعم من المظنون والمشكوك والموهوم لعدم إمكانه أو تعسره ، ولا يجوز الرجوع إلى الأُصول العملية لمنافاته للعلم الإجمالي بالتكاليف الموجودة فيها ، فيجب الأخذ بمظنون الصدور فقط ، لأنّ الأخذ بمشكوكه أو موهومه ترجيح للمرجوح على الراجح .
هامش
( 1 ) . الفرائد : 106 ، طبعة رحمة اللّه . ( 2 ) . وقد عرفت انّ السيرة دليل مستقل وراء الإجماع ، فيكون العقل دليلًا خامساً .