أو العمل به لأجل انّه يفيد الوثوق بصدور الرواية عن المعصوم ؟ والظاهر هو الثاني ، لأنّ معنى الأوّل كون العمل بخبر الثقة من باب التعبد ، وهو بعيد جداً ، بل العمل به لأجل كونه طريقاً إلى الوثوق بصدور الرواية ، ولأجل ذلك لو لم يُفِدْ ذلك لما عملوا به إلّا في صورة الاضطرار .
فإذا كان الأمر كذلك يكون الموضوع للحجّية هو الخبر الموثوق بصدوره فيعم الأقسام الأربعة ، أعني :
1 . الصحيح : ما اتصل سنده إلى المعصوم بنقل العدل الإمامي عن مثله في جميع الطبقات .
2 . الموثق ما اتصل سنده إلى المعصوم بنقل الثقة ) العدل ( مع دخول غير الإمامي في سنده كالواقفي والفطحي .
3 . الحسن : ما اتصل سنده إلى المعصوم بإمامي ممدوح بلا معارضة ذم مقبول من غير تنصيص على عدالته في جميع مراتبه السند أو بعضه مع كون الباقي بصفة رجال الصحيح بشرط الوثوق بصدوره .
4 . الضعيف ما لا تجتمع فيه أحد الثلاثة وهو على أقسام :
أ . أن يكون مهملًا : أي يكون في السند من هو معنون في الرجال ، ولكن لم يذكر في حقّه شيء من المدح أو الذم ، فأُهمل من جانب التوثيق والتضعيف .
ب . أن يكون مجهولًا ، أي غير معروف بين الرجاليين ، وحكموا عليه بالجهالة .
ج . ما حكم عليه بالضعف في العقيدة أو بالخلط والدس والوضع .
فالقسمان الأوّلان من الضعيف إذا اقترنا بما يورث الوثوق بصدوره يحكم عليه بالحجّية .
فإن قلت : فعلى هذا يكون الدليل هو القرائن لا الخبر .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 274
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٧٤