تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
أ : روى سلمة بن محرز قال : قلت لأبي عبد اللّه ) عليه السلام ( : إنّ رجلًا مات وأوصى إلي بتركته وترك ابنته ، قال : فقال لي : » أعطها النصف « ، قال : فأخبرت زرارة بذلك ، فقال لي : اتقاك ، إنّما المال لها ، قال : فدخلت عليه بعد ، فقلت : أصلحك اللّه ! إنّ أصحابنا زعموا انّك اتقيتني ؟ فقال : » لا واللّه ما اتّقيتك ، ولكنّي اتّقيت عليك أن تضمن ، فهل علم بذلك أحد ؟ « قلت : لا ، قال : » فاعطها ما بقي « . « 1 » ترى انّ الشهرة الفتوائية بلغت من حيث القدر والمنزلة عند الراوي إلى درجة منعته عن العمل بنفس الكلام الذي سمعه من الإمام فتوقف حتى رجع إلى الإمام ثانياً . وربّما كانوا لا يتوقفون عن العمل ويقدّمون المشهورة على المسموع من نفس الإمام شخصيّاً . ب : روى عبد اللّه بن محرز بيّاع القلانس قال : أوصى إلي رجل وترك خمسمائة درهم أو ستمائة درهم ، وترك ابنة ، وقال : لي عصبة بالشام ، فسألت أبا عبد اللّه ) عليه السلام ( عن ذلك ، فقال : » اعط الابنة النصف ، والعصبة النصف الآخر « ، فلما قدمت الكوفة أخبرت أصحابنا فقالوا : اتقاك ، فأعطيت الابنة النصف الآخر ، ثمّ حججت فلقيت أبا عبد اللّه ) عليه السلام ( فأخبرته بما قال أصحابنا وأخبرته انّي دفعت النصف الآخر إلى الابنة ، فقال : » أحسنت ، إنّما أفتيتك مخافة العصبة عليك « . « 2 » وعلى ضوء هذه الأحاديث تعرف مكانة الشهرة الفتوائية ، عند أصحاب الأئمّة ، ومعه لا يصحّ لفقيه الإعراض عن الشهرة للأصل أو الرواية الشاذة . فتبين أنّ الشهرة الفتوائية في المسائل المتلقاة ) وإن شئت سمّه الفقه المنصوص ( داخلة في مفاد المقبولة لو قلنا بكشفها عن الخبر ) المعمول به ( أو
هامش
( 1 ) . الوسائل : ج 17 ، الباب 4 من أبواب ميراث الأبوين والأولاد ، الحديث 3 . ( 2 ) . المصدر نفسه ، الباب 5 من أبواب ميراث الأبوين والأولاد ، الحديث 4 .