ثمّ إنّ المحقّق الخوئي اعترض عليه كما اعترض على الأمر السابق وقال : إذا كان الخبر الصحيح أو الموثق مورداً لقيام السيرة ومشمولًا لإطلاق الأدلّة اللفظية فلا وجه لرفع اليد عنه لإعراض المشهور عنه . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ الدليل الوحيد على حجّية الخبر الواحد هو السيرة العقلائية ، وأمّا غيرها فإمّا إرشاد إليها أو بيان للصغرى أي أنّ الراوي ثقة ، ففي مثل المقام الذي تسالم الأكابر على الإفتاء على خلاف الحديث مع كونه بمرأى ومسمع منهم يتوقف العقلاء من العمل به .
أضف إلى ذلك أنّ المستفاد من المقبولة أنّ الخبر الشاذ ممّا لا ريب في بطلانه ، ومعه كيف يمكن الاعتماد عليه ؟ !
4 . الشهرة الفتوائية المجرّدة عن الرواية حجّة
هذا هو بيت القصيد والغرض المهم الذي عقدنا الباب لبيانه فنقول :
المسائل المشهورة بين الفقهاء على قسمين :
1 . المسائل التفريعية أو الفقه المستنبط
وهي المسائل التي لم يرد فيها نصّ وإنّما استنبط حكمها الفقهاء من القواعد والضوابط ، كالشهرة المتحققة في جواز الصلاة في اللباس المشكوك ، فانّه من الفقه المستنبط ، والشهرة حصلت من عصر السيد المجدد الشيرازي ، بعد ما كان عدم الجواز مشهوراً ، والشهرة وعدمها في هذه المسائل سيّان ، وليس على الفقيه إلّا ملاحظة نفس الدليل سواء أكانت هناك شهرة أم لا .
هامش
( 1 ) . مصباح الأُصول : 203 / 2 .