في الحجج الشرعية
قد عرفت أنّ المقصد السادس انعقد لبيان الحجج الشرعية ، وكان البحث عن القطع وأحكامه بحثاً تمهيدياً لدراستها ، وقبل الدخول في صلب الموضوع نقدّم أمرين :
الأوّل : لا شكّ انّ الظنّ ليس كالقطع ، لأنّ الثاني حجّة بالذات بخلاف الأوّل فحجّيته رهن أحد أمرين :
1 . جعل الحجّية وإفاضتها عليه بالجعل الخاص من جانب الشارع كآية النبأ بالنسبة إلى خبر الثقة ، أو بالجعل العام كدليل الانسداد بالنسبة إلى مطلق الظن بشرط تقرير مقدّمات الانسداد على نحو الكشف ، أي كشف العقل عن أنّ الشارع جعل الظن حجّة .
2 . استقلال العقل بالحجّية بعد ثبوت مقدماته بطروء حالات موجبة لاستقلال العقل وحجّيتها في الظروف الخاصة بناء على تقرير مقدمات دليل الانسداد بنحو الحكومة ، ومع استقلال العقل بالحجّية لا ملاك لإفاضة الحجّية عليها من الشرع لكفاية استقلاله بالحجّية عن جعلها له من جانب الشارع .
هذا من غير فرق بين ثبوت التكليف وسقوطه ، فالظن لا يثبت به التكليف كما لا يسقط به التكليف الثابت ، فما لم يحصل اليقين بالفراغ عن العمل وإتيانه على ما هو عليه لا يكفي الظن بالفراغ ، وما ربما ينقل عن المحقّق الخوانساري ) قدس سره ( من التفصيل بين ثبوت التكليف وسقوطه غير تام ، فكما لا يثبت به التكليف لا