تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
نعم لا يصحّ له أن يتخلّف بعد ما وعد ، لاستلزامه الكذب لو أخبر عن الثواب ، أو لاستلزامه تخلّف الوعد ، لو أنشأه ، وكلا الأمرين قبيح .

الثواب والعقاب من لوازم الأعمال التكوينية

قد عرفت اختلاف المتكلّمين في أنّ ترتّب الثواب على العمل من باب الاستحقاق أو من باب التفضّل ، وعلى كلا الأمرين فالثواب فعله سبحانه وعطاء منه بالنسبة إلى المطيعين من عباده استحقاقاً أو تفضّلًا ، وهناك من يقول بأنّ الثواب والعقاب من لوازم الأعمال بوجوه ثلاثة :

1 . الصلة بين العمل والثواب توليدية

إنّ الصلة بين العمل والثواب صلة توليدية ، وانّ العمل الدنيوي يزرع في الدنيا ويحصد نتائجه في الآخرة ، فالعمل علّة ، والثواب والعقاب ثمار العمل يترتّب عليه ترتّب الفرع على الأصل ، وربما يستظهر من قوله ) عليه السلام ( : » العمل الصالح حرث الآخرة « . « 1 »

2 . الثواب تمثّل العمل بوجوده الأُخروي

إنّ صاحب القول الأوّل كان يتبنّى الاثنينية ، وانّ هناك عملًا وثواباً ، والعمل بذر ينمو ويتبدّل إلى الثمر سواء أكان حلواً أو مرّاً ، لكن صاحب هذا القول ينكر الاثنينية ويقول : إنّ الثواب هو نفس العمل ، غير أنّ للعمل ظهورين : ظهوراً دنيوياً وهو ما نراه من العمل الحسن والسّيّئ ، وظهوراً أُخرويّاً وهو الثواب
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة ، الخطبة 22 ، ط عبده .