تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
ونعيمها : (
إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً
) « 1 » ، وما وعده من الشكر وعدم المنّ عند إيتاء الثواب تمام التفضّل . « 2 » فالقول بالتفضّل أوضح برهاناً وأوفق بالقرآن الكريم كما سيوافيك . الدليل الثاني : ما تكرر في الذكر الحكيم من التعبير عن الثواب ، بالأجر للعمل وهو آية الاستحقاق ، كاستحقاق العامل لراتبه في آخر الشهر ، قال سبحانه : (
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ
) . « 3 » وقال تعالى : (
وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
) « 4 » إلى غير ذلك ممّا يعدّ الثواب أجراً وهو تعبير آخر عن الاستحقاق . يلاحظ عليه : أوّلًا : أنّ التعبير بالأجر فيها كالتعبير بالاستقراض في قوله سبحانه : (
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ
) « 5 » فانّ التعبير بالاستقراض لغاية الحثّ على ما ندب إليه القرآن من الإنفاق حتّى شبّه إنفاقه بأنّه قرض يقرضه اللّه سبحانه وعليه ان يردّه ، ونظيره التعبير بما يتفضّل بالأجر ، فانّه لإيجاد الرغبة إلى الإنفاق وانّه لا يذهب سدى ، بل يقابل بالأجر الكريم على اللّه العزيز الذي لا يبخس أحداً . وثانياً : أنّ هنا آيات تدلّ على أنّ الثواب إنّما هو بالوعد والمواضعة كقوله : (
وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى
) « 6 » وقوله سبحانه : (
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ
) « 7 » فلو كان هناك استحقاق في الثواب ، لما كان هناك حاجة بالجعل ، وهذا كاشف عن الثواب ليس إلّا تفضّلًا منه سبحانه .
هامش
( 1 ) - الإنسان : 22 . ( 2 ) - الميزان : 176 / 19 . ( 3 ) - فاطر : 7 . ( 4 ) - هود : 115 . ( 5 ) - الحديد : 11 . ( 6 ) - النساء : 95 . ( 7 ) - المائدة : 9 .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 514 | الشيخ جعفر السبحاني