نقل كلام عن المحقّق العراقي
إنّ المحقّق العراقي تابع المحقّق الخراساني في عدم جريان البراءة الشرعية ، وأيّده بوجهين ، لكن مبنى الوجه الأوّل غير مبنى الوجه الثاني .
فالأوّل منهما مبني على عدم جريان البراءة العقلية .
كما أنّ الوجه الثاني مبني على القول بعدم إمكان أخذه فيه بأمر واحد وإمكان أخذه بأمرين ، ولولا التوجّه إلى أنّ لكلّ وجه مبنى خاصاً لانقلب كلامه إلى ألغاز .
أمّا الأوّل فقال :
أمّا الوجه الأوّل فمحصّله أنّ ملاك البراءة النقلية هو كون الأمر المشكوك فيه إذا لم يبينه المولى كان ناقضاً لغرضه ، ومورد الكلام ليس كذلك ، فانّ القيد المزبور على فرض كونه مراداً للمولى لا يكون ناقضاً لغرضه إذا لم يبينه لكفاية حكم العقل بلزوم الإتيان به في مورد الشكّ ، فلا يلزم من عدم البيان نقض الغرض ، وإذا كان المورد كذلك لا يكون مجرى للبراءة النقلية . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ حكم العقل بالاشتغال حكم في مقام الشكّ ، وليس حكماً واقعياً ، فكم فرق بين الحكم بحسن العدل وقبح الظلم فلا يمكن للشارع نقضه وبين حكمه بالاشتغال في المقام في مقام الشكّ ، فعندئذ يكون حكم الشارع بالبراءة النقلية بما انّه حكم مولوي رافعاً لحكم العقل .
وأمّا الوجه الثاني : انّ جريان البراءة النقلية عن وجوب قيد الدعوة بنحو الأمر الثاني ، لا يثبت أنّ متعلّق الأمر الأوّل هو تمام المطلوب إلّا على القول بحجّية
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار : 243 / 1 .