لا ، فيكون كلّ من القيدين : اللا بشرط وبشرط لا ، داخلًا في جوهر المعنى ومكملًا له على خلاف ما مرّ في السابق . فيسمّى الحيوان والناطق عند اعتبارهما جنساً وفصلًا ، بالأجزاء الحملية ، وعند اعتبارهما مادة وصورة ، بالأجزاء الحدّية .
وبهذا يعلم عدم صحّة ما اعترض به صاحب الفصول على هذا النوع من الفرق حيث قال :
إنّ أخذ العرض لا بشرط لا يصحح حمله على موضوعه ، فانّا إذا قلنا : زيد عالم ، أو متحرك ، يمتنع حمل العلم والحركة عليه وإن اعتبر لا بشرط ، بل مصحح الحمل أنّ مفاد المشتق باعتبار هيئته مفاد ذو هو فلا فرق بين قولنا ذو بياض وقولنا ذو مال ، فكما أنّ المال إن اعتبر لا بشرط لا يصحّ حمله على صاحبه ، فكذلك البياض ، ومجرّد استقلال أحدهما ) المال ( بالوجود دون الآخر ) البياض ( لا يجدي فرقاً في المقام ، فالحقّ أنّ الفرق بين المشتق ومبدئه هو الفرق بين الشيء وذي الشيء ، فمدلول المشتق أمر اعتباري منتزع من الذات بملاحظة قيام المبدأ بها . « 1 » وجه الإشكال : انّه خلط بين المقامين وزعم أنّ لحاظ الماهية لا بشرط في المقام الثاني على غرار لحاظ الماهية لا بشرط في المقام الأوّل ، ولذلك أورد انّ العلم والحركة مهما لوحظا لا بشرط ، لا يصحّ حملهما على الذات ما لم يقدّر فيهما لفظة » ذو « ولكنّه غفل عن الفرق بين اللحاظين ، فاللابشرطية والبشرطلائية في المقام الأوّل غير داخلين في جوهر الملحوظ ، ولذلك يبقى الملحوظ على وحدته ، بخلاف المقام الثاني ، فالمفهومان داخلان في جوهر الملحوظ فيصبح الملحوظ كمفهومين مختلفين يكون لأحدهما قابلية الحمل دون الآخر . ولذلك يقول الشيخ الرئيس في المقام الثاني :
هامش
( 1 ) - الفصول : 62 .