الأوّل : حكم الاستصحاب في الأحكام الكلية ، سواء أكانت الشبهة مفهومية أو لا .
الثاني : حكم الاستصحاب في الأحكام الكلية في خصوص ما إذا كانت الشبهة مفهومية .
أمّا الأوّل : فلأنّ الإشكال الماثل في نظر الأعلام هو ارتفاع الموضوع ، فإذا قال الشارع ) الماء المتغيّر نجس ( فلو فرضنا زوال تغيّره بنفسه وشككنا بقاء الحكم لا يصحّ استصحاب الحكم الكلي ، لأنّ الموضوع هو الماء المتغيّر ، والمفروض زواله ، فكيف يستصحب ؟ ونظيره استصحاب النجاسة المترتبة على العنب المغلي واسرائه إلى الزبيب المغلي مع أنّهما موضوعان متغايران .
هذا هو حقيقة الإشكال في جريان الأصل في الأحكام الكلية على وجه الإطلاق ، وأمّا دفع هذا الإشكال فحاصله : أنّ هنا خلطاً بين استصحاب الحكم الكلي المترتب على عنوان الماء المتغيّر وإسرائه إلى عنوان آخر وهو الماء غير المتغيّر ، وبين استصحاب الجزئي بعد انطباق الحكم الكلي على مصداقه الخارجي ، وزوال الموضوع يختص بالأوّل دون الثاني ، إذ لا شكّ أنّ إسراء حكم عنوان إلى عنوان آخر أشبه بالقياس ولا يصدق عليه النقض إذا لم يترتب حكم الأوّل على الثاني .
وأمّا إذا افترضنا أنّ هذا الحكم الكلي ) الماء المتغيّر نجس ( انطبق على الخارج ومصداقه الجزئي ، فصار الماء الموجود في الحوض محكوماً بالنجاسة ، فعند ذلك يصير الموضوع هو الماء الموجود في الخارج لا عنوان الماء المتغيّر .
فإذا افترضنا أنّه زال تغيّره بنفسه فبما أنّ الموضوع للحكم الشرعي بعد الانطباق هو ذلك الماء المشخّص لا ) العنوان الكلي ( فنشير إلى ما بين أيدينا من
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 226
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٢٦