تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
المحلة لكونهما أقلّ ثواباً بالنسبة إلى المسجد الجامع . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ الكراهة في المقام هي من قبيل القسم الثاني ، أي كونها ذات حزازة ، فانّ الحمام محل الأوساخ والقذارات فإقامة الصلاة فيها أشبه بسقي المولى بماء عذب في وعاء قذر ، فقياس الصلاة في الحمام بالصلاة في البيت قياس مع الفارق ، ولذلك يتعلّق النذر بتركها في الحمام دون الثاني . الثالث : ما أفاده المحقّق الحائري وتبعه سيدنا الأُستاذ وحاصل كلامهما بإيضاح منّا : أنّ النذر صحيح والصلاة صحيحة بالفعل والحنث واقع . أمّا الأوّل : فلما عرفت من وجود الحزازة في الصلاة المأتي بها في الحمام فيصحّ تعلّق النذر بتركها كما يصحّ تعلّق النذر بترك سائر المكروهات . وأمّا الثاني : أي كون الصلاة صحيحة بالفعل فلتعدد متعلّق الأمر في الصلاة والنهي عن الحنث ، فالأمر تعلق بطبيعة الصلاة بما هي هي من دون أن يتعدّى الأمر عن متعلقه إلى شيء آخر ، كما أنّ النهي تعلّق بعنوان الحنث ، فالصلاة المأتي بها في الحمام مصداق ذاتي للصلاة ومصداق عرضي للحنث ، وقد ثبت في محله جواز اجتماع الأمر والنهي بين عنوانين بينهما من النسبة عموم وخصوص من وجه ، فالصلاة المأتي بها مصداق للواجب بالذات كما هي مصداق بالعرض للمنهي عنه . وأما الثالث : أي تحقّق الحنث لأنّ المفروض هو جواز اجتماع الأمر والنهي على شيء وعدم مزاحمة الأمر للنهي ، فهو صحيح بالفعل وقد حنث به نذره . إلى هنا تمّت أدلة القائلين بالأعم ، وقد عرفت سقم الجميع وعدم نهوضها على المدّعى ، بقي الكلام في ثمرات المسألة وهذه هي التي سنوضحها في الجهة الآتية .
هامش
( 1 ) - نهاية الأُصول : 54 ، الطبعة الثانية .