الثاني : الأولويّة القطعيّة بالنسبة إلى كفاية التقليد ، على ما سنبيّنه ؛ فإنّه على فرض عدم كفاية الاجتهاد ، لا يكفي التقليد ؛ وذلك بيّن .
الثالث : لزوم تعطيل الأحكام إن قلنا بعدم الكفاية ؛ إنّما الكلام في كفاية التقليد ، لكونها مخالفة لقاعدة الاشتغال والأصل .
والحقّ : كفاية التقليد أيضا ، لوجوه :
الأوّل : ظهور الإجماع .
الثاني : لزوم العسر والحرج لو اشترطنا الاجتهاد .
والثالث : لزوم تعطيل الأحكام ، فإنّ العمر لا يفي بتحصيل المقدّمات حينئذ ، فضلا عن ذيها .
وبعبارة أخرى : صارت هذه الوجوه الثلاثة مخصّصة للأصل .
الجهة الثانية : في أنّه لا بدّ فيما كان المأخذ بأيدينا ، كأوضاع الهيئات ، ككون الأمر للوجوب والنهي للتحريم ، وإفادة الجملة الاسميّة الحاليّة ، ونحوها ؛ ممّا لا يختلف باختلاف العرف من الاجتهاد ، ولقاعدة الاشتغال ، وللاختصار فيما خالف الأصل على القدر المتيقّن ؛ والتقليد إنّما هو فيما ليس المأخذ بأيدينا ، كأوضاع المواد ، والمسائل النحويّة والصرفيّة ؛ ولا يلزم من الاجتهاد في القسم الأوّل عسر وحرج ، فإنّه مستند إلى فهم العرف ، ولكونه من أهل العرف اجتهاده فيه عليه سهل ؛ كما لا يخفى .
فإن قلت : من المقدّمات علم الأصول ، ومنها القسم الثاني من العلوم العربيّة ، فلأيّ شيء جوّزت التقليد فيه دون علم الأصول ؟ ولم لم تعكس ؟ مع أنّ سبب تجويز التقليد في البعض لزوم العسر ، وهو يندفع بالتقليد في الأصول أيضا .
قلت : من البيّن أنّ ربط الأصول بالفقه أقوى من ربط علوم العربيّة به ، فالاهتمام لشأنه أكثر ، فلذا دفعنا العسر بتجويز التقليد فيها دونه .
الجهة الثالثة : في أنّه لا بدّ فيما اختلف المجتهدون في الفنّ فيه ، كاختلاف سيبويه
و
الاجتهاد والتقليد — صفحة 96
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
ص٩٦