صدور معنى خاص ، لا يفيده اللفظ الآخر .
فعلمنا من ذلك ، أنّ للهيئة وضع نوعيّ يوجد في كلّ ما وردت الهيئة عليه ، من اسم المعنى ؛ وللمادّة وضع شخصي يمتاز به الضرب من القتل مثلا ، ونرى أنّ المشتقّات يوجد فيها معنى مادّة المصدر ، لا معنى هيئته .
فعلمنا أنّ المصدر كسائر المشتقّات مأخوذ من المادّة ، فمادّة « ض ر ب » هيولى أولى لجميع المشتقّات منها ، ولا وجود لها ، ولا يمكن التعبير عنها إلّا بورود هيئته عليها ، كما في هيولى الأجسام ؛ فإنّها لا يوجد إلّا بعد وجود الصورة ؛ وذلك التحقيق بيّن لمن كان له قلب أو القى السمع وهو شهيد ؛ ولا ينكره إلّا حمار لم يجز في مضمار الفهم أبدا .
وعلى ما ذكرنا في القسمين ، علم أنّ للضرب ولصيغ الماضي منه نحتاج إلى وضع شخصيّ للمادّة الموجودة في الصيغ الخمسة عشر ، ووضع نوعي لهيئة المصدر الموجودة في الضرب والقتل ، ووضع نوعي لهيئة الماضي ، وهي فتح الأوّل وفتح الثاني ، الموجودة في ضرب ضربا إلى ضربت ضربنا ، وفي نصر نصرا إلى آخر ، وهكذا ؛ ولكلّ من الملحقات المفيدة للتذكير والتأنيث والإفراد والتثنية والجمع والغيبة والتكلّم والخطاب ، إلى وضع نوعيّ بحسبها .
إذا تمهّد تلك المقدّمة ، تبيّن أنّ مادّة الجهد بالضمّ والجهد بالفتح مشترك لفظيّ ، لإفادتها مادّة الوسع والطاقة إذا عرض لها هيئة الجهد بالضمّ ، وإفادتها مادّة المشقّة إذا عرض لها هيئة الجهد بالفتح ؛ وأمّا هيئة كلّ واحد منهما ، فمباين لهيئة الآخر .
وأمّا الاجتهاد ، فإن قلنا : إنّه مأخوذ من مادّة الجهد والجهد وهي « ج ه - د » ، فهو مشترك لفظيّ مادّة ومتّحد المعنى هيئة ؛ فإنّ هيئة الافتعال ليست مشتركا لفظيّا بين شيئين .
وإن قلنا : إنّه مأخوذ من لفظ الجهد أو الجهد ، فليس بمشترك لا مادّة ولا هيئة .
أمّا الأوّل ، فلأنّه إن كان مأخوذا من مضموم الفاء ، فمعناه استفراغ الوسع وبذله
الاجتهاد والتقليد — صفحة 34
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
ص٣٤