وعلى الثالث ، فهل المدلول الظنّي المستفاد من اللفظ حجّة أم لا ؟
الحقّ : الحجّيّة ، للزوم العسر والحرج لو لاها ؛ مضافا إلى أنّ بناء العقلاء على ذلك .
وبعبارة أخرى : على الثالث يكون حكم الكتاب حكم المتواتر اللفظي ، كما أنّ حكم الكتاب على الثاني حكم المتواتر المعنوي ؛ بل ربما لا يحصل العلم من السماع عن المفتي مشافهة ، فضلا عن حصوله عن كتابه ؛ فلو كان حينئذ مكلّفا بتحصيل القطع بالمراد ، لزم العسر والحرج ، بل التكليف بما لا يطاق ؛ كما لا يخفى .
وأمّا على الشقّ الرابع ، كما هو الغالب في أكثر الأزمنة ، فالأقرب كفايته ، أيضا للزوم العسر ، إن قلنا باشتراط العلم باللفظ أو المراد أو كليهما .
والحاصل : أنّ حال كتاب المفتي بالنسبة إلى المقلّد ، كحال كتب الأخبار بالنسبة إلى المجتهد ، فكما أنّ كتب الأخبار حجّة له ، مع كونها ظنّيّة اللفظ ، لاحتمال الغلط والسهو ونحوهما ، وظنّيّة المراد ؛ كذلك كتاب المجتهد يجوز للمقلّد العمل به ، وإن كان ظنّي اللفظ والمراد ؛ هذا إذا استفاد الفتوى من الكتاب .
وأمّا إذا استفاد من السماع ، كإخبار العدل بفتوى المجتهد ، فهل له الكفاية بذلك أم لا ؟
الحقّ : الكفاية في الجملة ، للزوم العسر والحرج أيضا ، لو لاها .
وهل هو من باب الشهادة ، حتّى يحتاج إلى إخبار عدلين ، أو من باب الرواية ، حتّى يكتفي بإخبار عدل واحد ؟
الحقّ : أنّه من باب الرواية ، لاستلزام القول بأنّه من باب الشهادة العسر والحرج ؛ فإنّ لزوم العسر على اشتراط إخبار عدلين في كلّ مسألة بيّن ، خصوصا لأهل القرى والبوادي ، مضافا على أنّا إن قلنا بتماميّة آية النبأ ، وغيرها من الآيات الدالّة على حجّيّة خبر الواحد ، فكلّها يؤيّد ما ذكرنا من كفاية إخبار العدل الواحد .
وهل يشترط حصول الظنّ بقوله ، أم لا ؟
الاجتهاد والتقليد — صفحة 308
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
ص٣٠٨