عدم وجوده في الآخر بدوا ، بطريق أولى .
فنقول : الأقرب في هذا القسم أيضا عدم الجواز ؛ ولا يخفى أنّ أدلّتنا في القسم السابق لا يتمشّى أكثرها هنا .
أمّا الإجماع ، فلعدم وجوده هنا على عدم الجواز ، بل وجوب تقليد الأعلم إجماعيّ .
وأمّا العمومات ، فلتخصيصها بالأدلّة الدالّة على وجوب تقليد الأعلم .
وأمّا قاعدة الاشتغال ، فهو هنا يقتضي الرجوع إلى تقليد الأعلم ، فإنّ الظنّ في جانبه ، والظنّ الحاصل من قوله ، أقرب إلى الواقع .
وأمّا لزوم الهرج والمرج ، فلندرة هذا الفرض .
فبقي لنا على مختارنا في هذا القسم لزوم المخالفة القطعيّة والاستصحابين المذكورين ؛ وللخصم على وجوب الرجوع إلى الأعلم ، دليلان : الإجماع وقاعدة الاشتغال .
لكن نقول : القدر المتيقّن من المجمع عليه ، هو لزوم تقليد الأعلم بدوا ، فيما لو كان في البين مجتهدان ، أحدهما أعلم من الآخر ، وكان العامي لم يقلّد أحدا بعد ، وأمّا دلالة الإجماع على لزوم تقليد الأعلم ، حتّى فيما لو كان في البين مجتهدان متساويان ، وقلّد العامي أحدهما ثمّ صار الآخر أعلم ، أوّل الكلام .
فآل الأمر في هذا القسم إلى تعارض قاعدة الاشتغال والاستصحاب ، فإنّ الأوّل حاكم بلزوم الرجوع ؛ واستصحاب الحكم الفرعي الثابت بتقليد الأوّل ، واستصحاب وجوب تقليده ، حاكمان بلزوم البقاء وحرمة الرجوع ؛ ومن البيّن أنّ قاعدة الاشتغال على فرض تسليم جريانها ، لا يقاوم الاستصحاب ، خصوصا إذا كان معاضدا بلزوم المخالفة القطعيّة ، مضافا إلى أنّا قرّرنا في المسألة السابقة أنّ التقليد من باب السببيّة المطلقة ، لا من باب الوصف ؛ فتدبّر .
وإذا عرفت الحق في هذا القسم ، فألحق القسمين الباقيين به في عدم جواز
الاجتهاد والتقليد — صفحة 294
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
ص٢٩٤