الثانية من الصور الخمس المذكورة ، على القول بلزوم تقليد الأعلم .
وإمّا غير متساويين بدوا لا استدامة ، كما في الصورة الخامسة .
وإمّا عكس الثالث ، كما في الصورة الثالثة ، على القول بلزوم تقليد الأعلم في هذين القسمين أيضا .
أمّا القسم الأوّل بصورة الخمسة ، فهل يجوز للعامي ، بعد ما قلّد أحدهما ، الرجوع إلى الآخر أم لا ؟
الحقّ : عدم الجواز ، لوجوه :
الأوّل : ظهور الإجماع المستفاد من الإجماعات المنقولة من المؤالف والمخالف ، فإنّه نقل الإجماع على ذلك ابن الحاجب والعضدي ، كذا الآمدي في الأحكام ، من العامّة ؛ والسيّد عميد الدين في شرح التهذيب من أصحابنا ، وكذا العلّامة في النهاية على ما نقل منه .
الثاني : العمومات الناهية عن العمل بما وراء العلم ، والتقليد خرج منها تقليد المجتهد الأوّل ، وبقي تقليد الآخر مندرجا تحتها ولا مخرج له ، وإطلاق قوله تعالى
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ
غير صالح للإخراج ، لأنّه بعد تقليد الأوّل عالم ، فالإطلاق منصرف عمّا نحن فيه لعدم شموله له .
الثالث : قاعدة الاشتغال ، فإنّ من بقائه على تقليد من قلّده يلزم القطع بالامتثال ، لأنّه القدر المتيقّن ، بخلاف ما لو رجع .
وبعبارة أخرى : أمره في البقاء دائر بين الوجوب العيني والتخييري ؛ وقد عرفت أنّ قاعدة الاشتغال في نظائره حاكمة بالوجوب العيني .
الرابع : لزوم المخالفة القطعيّة على تقدير جواز الرجوع ، فإنّه بعد ما قلّد مجتهدا في جواز التوضّى بالماء المضاف مثلا ، ثمّ إن قلّد الآخر في عدم جوازه به ، يحصل له القطع بارتكاب ما هو مخالف للواقع ، لبطلان التصويب .
والمخالفة القطعيّة يجب الاحتراز عنها ، كما لو اتّفق للمجتهد في مسألة خاصّة ، كما