ثمّ لا يخفى أنّ وجوب معرفة هذه الأصول بالبراهين المتقنة ، والاقتدار على دفع الشبهة ، سواء كان المشكّك من أهل الدين أو من خلاف أهل الدين ، على وجه الكفاية ، ممّا لا كلام فيه ، كما أنّ وجوب الاجتهاد في الفروع على هذا الوجه ، ممّا لا نزاع فيه .
ثمّ لا يخفى أنّ كفاية معرفة أصول الدين على الصورة الرابعة ، وهي كون قطعه الحاصل من الاجتهاد من الأدلّة التفصيليّة ، ممّا لا خلاف فيه أيضا ؛ إنّما الكلام في كفاية المعرفة على وجه التقليد والظنّ والقطع ، لا من الأدلّة التفصيليّة ، بمعنى أنّ المعرفة على نحو الصورة الرابعة واجب عينيّ على كلّ أحد ، أم يكفي المعرفة على نحو صورة من الصور الثلاثة الباقية .
ففي هذه المسألة مقامات ثلاثة
، ثمّ لا يخفى أنّ الأصل في المسألة مع القائلين بعدم الكفاية .
أمّا عدم كفاية التقليد ، فمدرك الأصل فيه أمور أربعة :
الأوّل : الاستصحاب ، بيانه : أنّه علمنا إجمالا بكوننا مأمورين بالمعرفة وبعد المعرفة على وجه التقليد وشكّنا في ارتفاع الأمر ، فالأصل بقائه .
الثاني : قاعدة الاشتغال ، وبيانه بعد بيان الاستصحاب واضح .
الثالث : الآيات الناهية عن التقليد ، فإنها إن لم يكن ظاهرة في التقليد في أصول الدين ، فلا أقل من شمول إطلاقها له .
الرابع : الآيات الناهية عن العمل بما وراء العلم ، والتقليد عمل بما وراء العلم ، وكلّ عمل كذلك ينهى عنه الآيات .
وأمّا عدم كفاية الظنّ ، فمدرك الأصل فيه الأمور الأربعة إلّا الثالثة .
وأمّا عدم كفاية القطع على النحو المذكور ، فمدركه فيه الأمران الأوّلان ، فإنّ ارتفاع الأمر وحصول البراءة اليقينيّة بتحصيل القطع من الأدلّة التفصيليّة يقينيّ وبما عداه مشكوك .