بالمعجزة ، وفي الثاني بما سنذكره .
والحاصل : إنّ للأخذ بقول الغير صور خمسة :
الأولى : أخذ العامي من مثله .
الثانية : أخذ المجتهد من مثله .
الثالثة : أخذ المجتهد من العامي .
الرابعة : أخذ العامي من المجتهد .
الخامسة : الأخذ من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة ، سواء كان الآخذ مجتهدا أو عاميّا .
والظاهر من قوله رحمه اللّه « فالرجوع إلى الرسول » الخ ، أنّ المراد بالحجّة هو الحجّة على الأخذ لا على القول ، بمعنى أنّ التقليد هو العمل بقول الغير من غير حجّة للآخذ على الأخذ ، وذلك لأنّ في رجوع العامي إلى المفتي ليس له دليل على قول المفتي من الوجوب وسائر الأحكام ، بل له دليل على الأخذ ، وهو القضيّة التي يرتّبها ، ولذا استند خروجه من التعريف بقوله « من غير حجّة » .
ولو كان مراده من الحجّة الحجّة على القول ، يدخل هذه الصورة أيضا في التعريف ، فلا يبقى لتعريفه معنى ؛ وبناء على هذا ، يدخل في التعريف الصور الثلاثة الأولى .
وإن أهمل رحمه اللّه شمول التعريف للصورة الثالثة ، ونخرج منه الصورتين الأخيرتين ، فيكون التعريف تعريفا للتقليد الفاسد فقط .
لكن الحقّ : أنّ التقليد في الاصطلاح هو الأخذ بقول الغير من غير دليل للآخذ على ذلك القول ، سواء كان له دليل على الأخذ ، كأخذ العامي من المجتهد أم لا ، كما في الصور الثلاث الأولى ، فيدخل في التعريف حينئذ جميع الصور إلّا الصورة الأخيرة .
أمّا الدخول فواضح ؛ وأمّا الخروج ، فلأنّ في الأخذ من المعصوم الدليل على القول موجود ، وهو عصمته التي بواسطتها هو عليه السّلام محترز من الكذب ، بل الدليل هو
الاجتهاد والتقليد — صفحة 259
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
ص٢٥٩