ليس في البين خصومة وكذا يحكم بشهادة الشاهدين على رؤية الهلال بالإفطار مع أنّه ليس متعلّقا بأمر المعاش وليس في البين خصومة .
وتوجيهه بأنّ الشهادة على الرؤية وحكمه بكون هذا اليوم أوّل الشوال ، ممّا يرتفع به الخصومة التقديريّة ، فيما لو جعل أحد آخر رمضان أجلا لإجارة أو لغيرها وتنازعا فيه ، بعيد جدّا ، للاختلاف باختلاف الحيثيّة ؛ فإن حيثيّة الحكم بأوّل الشوال للإفطار مخالفة للحكم به لرفع الخصومة التقديريّة ، على أنّ أخذ رفع الخصومة في التعريف وجعله غاية للإلزام ، والإطلاق يتبادر منه أنّه لا بدّ للمجتهد في الإلزام قصد رفع الخصومة ، حتّى يصدق الحكم عليه ، وليس في الحكم بالشهادة بذلك القصد ، بل القصد لأمر المعاد لا لأمر المعاش .
وكذا يرد على من زاد قوله « قوّة » ليدخل ما ذكره ، أنّه لو كان الأمر كذلك ، لدخل في تعريف الحكم أكثر الفتاوى في المعاملات ، كما لو أفتى بجواز بيع المعاطاة ، فإنّه ممّا يرتفع له الخصومة الناشئة بالقوّة ، وهكذا .
وبعد ما عرفت عدم تماميّة الحدّ فالأولى أن يحال تميز الحكم والفتوى إلى العرف ، فما عدّوه حكما يترتّب عليه خواصّه ، وكذا ما عدّوه فتوى يترتّب عليه خواصّه .
ثمّ لا يخفى أنّ القوم عدّوا من خواصّ الحكم عدم جواز نقضه لمجتهد آخر ، والتحقيق : أنّ الصور في المسألة كثيرة .
منها : أن يكون المجتهد الثاني عالما بصحّة حكم المجتهد الأوّل ، وحينئذ لا يجوز نقضه له ، لوجوه عديدة :
الأوّل : الشهرة .
الثاني : عدم ظهور الخلاف ، بل ظهور عدمه .
الثالث : الإجماعات المنقولة .
الرابع : لزوم العسر والحرج .
الاجتهاد والتقليد — صفحة 252
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
ص٢٥٢