المسألة الثامنة : في أنّه يجوز خلوّ العصر من المجتهد ، أم لا ؟
والظاهر أنّ مرادهم بالجواز في العنوان ، هو الإمكان لا الحكم التكليفي ، وإلّا لكان في المسألة الخامسة غناء عنها ، فعنوان هذه المسألة أنّه يمكن خلوّ العصر منه أم لا ؟
وهذا المسألة وإن لم يكن لها ثمرة في الفروع ، لكن نتعرّض لها إجمالا ، اقتفاء بشعارهم واقتداء بمنارهم ؛ فنقول : اختلفوا فيه على قولين ، قول بالإمكان وهو المختار ، وقول بالامتناع .
ولنا على مختارنا أمران :
الأوّل : الأصل الذي قرّرناه مرارا ، من أنّ كلّ شيء شكّ في إمكانه وامتناعه فالأصل فيه الإمكان ، ومدرك ذلك الأصل بناء العقلاء والاستقراء .
والثاني : وجوده ، فإنّ المراد بخلوّ العصر منه خلوّه عمّن يقوم له الكفاية ، وقد نشاهد أنّ أكثر الأزمان خالية عمّن يقوم به الكفاية .
وللخصم أيضا أمران :