قد يسمع حكما أو رواية من الشارع في واقعة ، وسمع صحابي آخر في مثل ذلك ، خلافه . ويكون هناك خصوصيّة تقتضى تغاير حكمها ، وقد غفل الراوي عن ذلك الخصوصيّة ، أو التفت ، ولكن غفل أو نسي عن نقلها عند نقل الحديث ، فيقع التعارض بين الحديثين ظاهرا من دون ذكر القرائن والخصوصيّات ، مع أنه لا تنافى واقعا لو ذكر ذلك ، وأشكل على المجتهد الفقيه استخراج الحكم من بينهما .
لزوم الدقّة للفقيه في معرفة الأحكام :
ومن ذلك كلّه ، احتاج الفقيه في معرفة الأحكام إلى النّظر الدقيق في الرّواية ، وضمّ بعضها إلى البعض ، وعرضها على الكتاب والسنة المسلّمة ، والتوجّه إلى القرائن في صحّة الحديث ، ومعرفة الناقلين له .
فقد يكون للرواية ظاهر ومراد الشارع خلافه ، اعتمادا على القرينة التي كانت في المقام ، والحديث قد نقل وترك القرينة .
وكان الرّاوى ، تارة يروى نفس ألفاظ الحديث ، فيكون هو في هذا الحال راوي الحديث فقط . وتارة يذكر الحكم المستفاد من الحديث بحسب نظره وفهمه ، بدون ذكر لفظ الحديث ، فهو في هذا الحال يكون مفتى الحكم ، ومجتهد في فهم الحكم من الحديث .
يلزم مراجعة الفقيه إلى الأدلّة :
فيلزم للفقيه مراجعة دليله ، ونفس الحديث ، فربّما يتفاوت بينهما ، في نظر الفقيه الآخر ، ويرى هذا الحكم وذلك الحديث الذي يكون مستند ذلك الحكم متفاوتا . وإلى غير ذلك من الموارد الكثيرة الشتّى ، تكون دخيلة في الاجتهاد والاستنباط .
فللفقيه ان ينظر إلى جميع أطراف مستندات الحكم ، حتّى يحصل له القطع أو الاطمينان في صدور الحكم الشرعي ، لعمل نفسه أو لغيره من المقلّدين له .
فهذا فنّ الاجتهاد في الفقه الاسلامي ، عزيز قدره ، عظيم شأنه وأعلى قيمته ،
و