لزوم الاجتهاد في العلم بالأحكام :
وليس يحصل ذلك الا للمجتهد المجد الخبير العارف ذي نفس صائبه ، وملكة عظيمة علميّة ، يقتدر بها على الاستنباط من مواضيع الأحكام ، وعرف دقيقا مواردها ، وكيفيّة اجرائها وتوابعها وصغرياتها . .
وقد كان الصحابي من الفقهاء في زمن النبي الأعظم والأئمّة المعصومين ، في سعة وفسحة في فهم الحكم ، والاجتهاد في ذلك اليوم خفيف المئونة ، حيث إنهم في عصر الحضور ، فيرون ما سمعوا ويفتون ما تحملوا مشافهة من النبي الأعظم ( ص ) وما شاهدوه من أعماله وأقواله ، وكذا من الأئمة المعصومين من أهل بيته ( عليهم السلام ) . ولم يكن دائرة الفقه الاسلامي في ذلك العصر القويم واسعة جدّا بهذا التوسّع الحالي .
اتّساع نطاق الإسلام والحوادث الجديدة :
ولمّا اتّسع نطاق الإسلام زمن الغيبة ، وحدثت ابتلاءات في الفروع الفقهيّة والمسائل الجديدة ، واتّسعت دائرة الفقه اتّساعا . وكلّما بعد العهد من زمن الحضور تكثّرت الآراء والانظار ودخل فيها الدسّ والوضع ، وتوفّرت الدواعي للكذب أيضا ، فصعب الأمر على المجتهد في معرفة الأحكام .
يجب التّحقيق في تحصيل الوظيفة :
ومن هذه الجهة ، أشكل على الفقيه ، سلامة الحديث المرويّة ، فيلزم عليه في هذه العصور المتأخرة عنهم عليهم السلام ، في صدور الحكم الديني ، من التّحقيق والتفتيش ، مزيد مئونة واستفراغ وسع للنظر والاطّلاع على الصحّة للسنّة والاطّلاع على كيفيّة الصدور ، والاطمينان بالرواة الناقلين له ، وكشف السليم عن السقيم من الروايات الواردة ، على التفصيل الذي دوّن في كتب علم الرجال والدراية ، ومن جهة آخر انّه ربّما تسقط القرائن الحاليّة أو المقاليّة عند ذكر الرواية أيضا ، وكان الصحابي