وثانيا : ان الحرّ لم يوثق الرجل ولم يقل انه ثقة بل قال « صالح » والحال ان ديدن الرجاليين في الرجال التصريح بالوثاقة ولا يكتفون في التوثيق بالتعبير عن الموثق بقولهم « ديّن » أو « صالح » .
ولا ثبات هذه الدعوى نذكر عدة موارد منهم المفيد فان العلامة والنجاشي والشيخ صرحوا بكونه ثقة .
ومنهم الطوسي فان العلامة والنجاشي صرحا بوثاقته . ومنهم الكليني فان العلامة والشيخ والنجاشي صرحوا بوثاقته ومنهم زرارة فقد صرح العلامة والنجاشي والشيخ بوثاقته .
ومنهم الشيخ علي بن عبد الصمد التميمي قال الشيخ منتجب الدين في فهرسته : ديّن ثقة ومنهم قطب الدين سعد بن هبة اللّه قال منتجب الدين في حقه ، فقيه عين صالح ثقة .
ومنهم علي بن عبد العالي قال الحرّ في ترجمته : كان فاضلا عالما متبحرا محققا مدققا جامعا كاملا ثقة زاهدا عابدا ورعا جليل القدر عظيم الشأن فريدا في عصره .
فنرى انهم يصرحون بالوثاقة في موارد تراجمهم فان الحرّ فرق بين الموردين بالتصريح بالوثاقة في أحد الموردين مع تصريحه بكونه ورعا ولم يذكر الوثاقة في الآخر واكتفى بقوله صالح .
ان قلت : إذا لم يكن شخص ثقة كيف يمكن أن يقال في حقه صالح ؟ قلت لا يبعد انه إذا كان شخصه بحسب الظاهر يصلى ويصوم ويحضر المجالس الدينيّة ويبكى لذكر مصائب الأئمة عليهم السلام يصح أن يقال إنه صالح أي ظاهر الصلاح .
والذي يدل على صحة هذه المقالة ان الشهادة بالصلاح لا تكون شهادة بالعدالة فعلى هذا الأساس لا يكون التعبير المذكور توثيقا ولا أقل من عدم امكان الجزم .
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 224
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص٢٢٤