بما بلغه من الثواب برجاء نيله ذلك الثواب الموعود يوجب الوصول اليه والظاهر من حديثي هشام الاحتمال الثالث .
ثم إنه هل المستفاد من حديثي هشام ان ترتب الثواب على العمل مشروط بقصد القربة بأن يضيف العمل إلى المولى أم لا يشترط بهذا الشرط يمكن أن يقال إن مقتضى اطلاق الحديثين ان العامل بما بلغه عن النبي صلى اللّه عليه وآله يثاب بذلك الثواب ، عدم الاشتراط لكن الانصاف ان المستفاد من الحديثين بحسب الفهم العرفي ان العمل بداعي البلوغ المذكور .
التنبيه الرابع :
انه هل يمكن جريان البراءة في الشبهات التحريمية الموضوعية أم لا مجال لها ربما يقال : انه لا مجال لها بتقريب ان الشك فيها لا يكون شكا في التكليف كي يؤخذ بقاعدة قبح العقاب بلا بيان أو بحديث الرفع فان جعل الحكم على النحو الكلي معلوم وبعبارة أخرى : وظيفة الشارع بيان الاحكام الكلية والمفروض ان الشارع قد بين الاحكام مثلا لو شك في مائع انه خمر أو ماء لا مجال للبراءة إذ الشارع بين حكم الخمر وانه حرام كما بين حكم الماء وانه مباح فالمرجع الاشتغال لا البراءة إذ الشك في مقام الامتثال لا في مرحلة الجعل .
وقال سيدنا الأستاذ بعد بيان التوهم ان الشيخ قدس سره أورد على التقريب المذكور بأن الشارع الاقدس بين الاحكام على نحو القضية الحقيقية فكل حكم مجعول من قبل الشارع ينحل إلى قضايا متعددة بحسب تعداد موضوعاتها فلو شك في مائع انه خمر أو ماء يشك في تعلق التكليف به ويكون المرجع البراءة لا الاشتغال .
وفصل صاحب الكفاية وقال تارة يكون جعل الشارع على نحو الانحلال بحيث يكون لكل موضوع حكم مستقل وأخرى يكون المجعول