تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
الشرطين اي ينتفي الجزاء بانتفاء كل من الشرطين وان كانت من القسم الثالث لا يكون لها مفهوم بالنسبة إلى أحد الشرطين وله المفهوم بالنسبة إلى الشرط الآخر وبعد ذلك نقول الآية الشريفة من القسم الثالث فان مفاد الآية ينحل إلى تعدد الشرط أحدهما مجيء الخبر والتعليق عليه عقلي ، ثانيهما كون الجائي به فاسقا وهذا التعليق مولوي فعلى مقتضى التفصيل المتقدم يكون للقضية المفهوم بانتفاء الشرط الثاني وهذا هو المقصود . ان قلت : لا بد من أن يكون المراد بالنبإ خصوص نبأ الفاسق لا طبيعي النبأ وإلّا يلزم بعد مجيء الفاسق بالنبإ يكون التبين واجبا عن كل نبأ حتى عن نبأ العادل وهذا مقطوع الخلاف فيلزم أن يكون المراد بالنبإ الذي يكون التبين فيه واجبا خصوص نبأ الفاسق فتكون الشرطية مسوقة لبيان الموضوع فلا مفهوم لها . قلت : القيود الواقعة في الكلام اما راجعة إلى الموضوع واما راجعة إلى الحكم أما ان كانت راجعة إلى الموضوع فيكون الحكم مختصا بالمقيد كما هو ظاهر وأما ان كانت راجعة إلى الحكم فلا بد من تقييد الموضوع أيضا إذ لا يعقل ترتب الحكم المقيد على الموضوع المطلق ، وبعبارة أخرى : القيود الواقعة في القضية تقيد الموضوع لا محالة ففي الآية الشريفة الواجب التبين عن خصوص نبأ الفاسق لا مطلق النبأ وللمناقشة في هذه المقالة مجال إذ لا مانع عن كون الحكم مقيدا مع كون الموضوع مطلقا فإنه لا مانع عن كون وجوب التبين مقيدا بمجيء الفاسق بالنبإ ولكن موضوع التبين يكون مطلق النبأ وبعبارة أخرى لا نرى مانعا من أن يصرح المولى بأنه ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا عن مطلق النبأ فما أفيد في التقريب غير تام .