تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
اللفظ مجملا لعدم العلم بالمراد وعدم امارة عليه . وقد أجيب عن الاشكال المذكور بأجوبة : الأول : ان الباقي أقرب المجازات فيحمل اللفظ عليه . وأورد عليه في الكفاية : بأن الأقربية بحسب المقدار لا اعتبار به وانما المدار على انس الذهن الحاصل من كثرة الاستعمال . الثاني : ما عن الشيخ قدس سره ، وهو ان العام شامل لكل من الأفراد الواقع تحته ودلالته على كل واحد من الأفراد لا تتوقف على دلالته على الفرد الآخر وبعبارة أخرى : الاقتضاء للدلالة على كل فرد منها موجود وانما المانع بالنسبة إلى المقدار الذي قد خصص ، وان شئت قلت : المقتضي للأخذ بالعام بالنسبة إلى كل فرد موجود والمانع عن الأخذ به يختص بجملة خاصة من الأفراد فلا وجه لرفع اليد عنه بالنسبة إلى غير مورد وجود المانع . وببيان واضح العام شامل لجميع الأفراد ويدل على كل واحد من الأفراد الواقعة تحته بالاستقلال غاية الأمر التخصيص المنفصل مانع عن الأخذ بالعام بالنسبة إلى هذا المقدار ولا يقاس المقام بباب بقية المجازات كقول القائل « رأيت أسدا يرمي » فإنه يلزم في مثله قرينتان إحداهما قرينة صارفة لتصرف اللفظ عن ظهوره في معناه الحقيقي ، ثانيتهما قرينة معينة اي تعيين المعنى المجازي وفي المقام تكفي القرينة الصارفة ، وأما المعينة فلا احتياج إليها إذ المفروض ان العام دال على جميع الأفراد وانما خرج عن تحت العموم بعض الأفراد . ويرد عليه أنه مع فرض استعمال اللفظ في غير ما وضع له كما هو المفروض فلا وجه لحمله على الباقي إذ المفروض ان كل مرتبة من المراتب تحتمل كونها مستعملا فيها ومع تعدد الاحتمال لا مجال للأخذ بالدليل وان شئت قلت المجمل غير قابل لأن يكون مستندا للحكم .
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 346 | السيد تقي الطباطبائي القمي