تقدير تماميته انما يتم بالنسبة إلى تداخل الأسباب وأما بالنسبة إلى تداخل المسببات فلا مجال للتفصيل كما هو ظاهر إذ المفروض ان الحكم متعدد ولا كلام فيه انما الكلام في جواز تحقق الامتثال للجميع بامتثال واحد .
الأمر الخامس : ان البحث في تداخل الأسباب وعدمه انما يتصور بالنسبة إلى السبب الذي يكون قابلا للتكرار كالبول والنوم والجنابة والأكل وأمثالها وأما بالنسبة إلى ما لا يكون قابلا له كالافطار في يوم شهر رمضان فلا مجال للبحث إذ لا يتصور فيه التكرر كي يقال تتداخل الأسباب أولا تتداخل فان الافطار عبارة عن نقض الصوم وهذا العنوان يحصل بالوجود الأول ولا يعقل حصوله ثانيا لاستحالة تحصيل الحاصل ووجوب الامساك حكم شرعي وإلّا فلا اشكال في أنه ليس مصداقا للصوم ولذا يجب القضاء على كل حال .
إذا عرفت ما تقدم نقول التداخل في الأسباب يتوقف على كون القضية الشرطية ظاهرة في التداخل وعدمه يتوقف على كونها ظاهرة في خلافه ، وقال صاحب الكفاية ان الظاهر من القضية الشرطية حدوث الجزاء عند حدوث الشرط فلا بد من رفع اليد عن ظاهر القضية إذ يلزم على مقتضى الظاهر اجتماع حكمين متماثلين في حقيقة واحدة واجتماع المثلين محال كاجتماع الضدين فلا بد على القول بالتداخل اما من الالتزام بكون متعلق الجزاء وان كان واحدا صورة إلّا انه حقائق متعددة كي لا يلزم اجتماع المثلين أو الالتزام بدلالة الشرطية على مجرد الثبوت لا حدوث الجزاء فعلى القول بالتداخل يلزم أحد الأمرين .
ويرد عليه : انه لا مانع عن اجتماع حكمين متماثلين في متعلق واحد فان اجتماعهما يوجب تأكد الحكم ولا يلزم اجتماع مثلين ، فلا وجه لرفع اليد عن ظهور القضية الشرطية لهذا المحذور كما أنه لا معنى للالتزام بكون الوضوء أو الغسل حقائق متعددة فلا يلزم محذور من الالتزام بالتداخل انما المهم ملاحظة
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 322
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص٣٢٢