التكليف بالأداء كذلك .
الأمر الثالث : ان بحث التداخل يختص بمورد يكون الجزاء قابلا للتكرار والتعدد وأما فيما لا يكون قابلا له كالقتل فلا مجال لهذا البحث كما هو ظاهر فلو زنا أحد بأحد محارمه مكررا كما لو زنا بأمه ثم زنا بها ثانيا أو زنا ثانيا بأخته فلا مجال لبحث التداخل وعدمه ، وأفاد سيدنا الأستاذ انه يتأكد وجوب القتل بالمرة الثانية والثالثة والظاهر أنه لا دليل عليه بمقتضى الأدلة الأولية إذ المفروض عدم قابلية المورد للتكرار فلا مقتضي لتحقق التكليف ثانيا ومع عدم تحقق التكليف ثانيا لا مجال للتأكد كما هو ظاهر .
الأمر الرابع : انه ربما يقال كما نقل عن فخر المحققين ان تداخل الأسباب وعدمه يبتنيان على كون الأسباب الشرعية عللا أو معرفات فان قلنا بالأول لا يمكن الالتزام بالتداخل لعدم امكان اجتماع علتين على معلول واحد وان قلنا بالثاني فلا مانع عن الالتزام بالتداخل لامكان اجتماع معرفات عديدة لشيء واحد .
ويرد عليه : أولا انه لا مانع عن اجتماع علل متعددة على معلول واحد غاية الأمر يكون التأثير للمجموع لا لكل واحد وثانيا : ان الحصر المذكور في كلامه ليس بحاصل فان السبب الشرعي لا يكون علة بالضرورة فان الحكم الشرعي من الاعتبارات ولا تكون الأمور التكوينية الخارجية مؤثرة في الفعل الاختياري الصادر عن المولى كما أنه لا يكون السبب الشرعي معرفا وعلامة محضا بل السبب الشرعي موضوع للحكم الشرعي والالتزام بكون السبب مجرد علامة خلاف الظاهر فان الظاهر من الأدلة ان كل سبب موضوع مستقل للحكم ، فالتفصيل المذكور لا يرجع إلى محصل ، وصفوة القول : ان في المقام يتصور قسم ثالث وهو كون السبب الشرعي موضوعا للحكم شرعا وهو الصحيح على طبق ظواهر الأدلة فلاحظ .
ولا يخفى ان ما نقل عن الفخر قدس سره في المقام من التفصيل المذكور على
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 321
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص٣٢١