تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
وأما بالنسبة إلى العبادة فلا يمكن الحكم بالصحة إذ مع فرض تعلق النهي بها لا يمكن أن يكون مأمورا بها فلا دليل على صحتها واحتمال كونها واجدة للملاك لا أثر له إذ لا طريق إلى كشف الملاك الا من ناحية الامر ومع عدم الأمر كيف يكشف الملاك . ويرد على هذا التقريب : انه لا مانع من تعلق الامر مع النهي الا من ناحية التضاد ومع تحقق التضاد لا مجال لكون الملاك مؤثرا إذ لا يمكن أن يكون شيء واحد محبوبا ومبغوضا فعلى فرض التضاد لا يمكن ان يتحقق قصد القربة ومع عدم التضاد لا مانع من شمول الأمر للمنهي عنه ، فالحق أن يقال إن الفارق بين العبادة والمعاملة ان النهي عن المعاملة تكليفا لا ينافي كونها صحيحة فمع وجود اطلاق أو عموم يؤخذ به ويحكم بالصحة في مورد الشك وأما العبادة المنهي عنها فلا يعقل ان تقع صحيحة لاستحالة اجتماع الضدين .

التاسعة :

ان الصحة والفساد من الأمور الإضافية التي تختلف بحسب الانظار والإضافات ولا تنافي بين كون شيء أمرا واقعيا ومع ذلك يكون مختلفا بحسب الانظار والإضافات مثلا لا اشكال في أن الفوقية من الأمور الواقعية ومع ذلك يمكن أن يكون جسم واحد فوقا بالنسبة إلى ما تحته وتحتا بالنسبة إلى ما فوقه وقس عليها التحتية وغيرها من الأمور المختلفة باختلاف الإضافات .

العاشرة :

انه هل الصحة والفساد أمر ان واقعيان أو أمر ان مجعولان والكلام هنا تارة يقع في الصحة والفساد بحسب الواقع ، وأخرى في الصحة الظاهرية والفساد كذلك ، فالكلام يقع في مقامات ثلاثة :

[ البحث في مقامات ثلاثة ]

المقام الأول : في الصحة الواقعية والفساد كذلك بالنسبة إلى العبادات

فنقول الصحة والفساد في العبادات أمران واقعيان ولا تكونان قابلتين للجعل فان المأمور به كالصلاة مثلا إذا انطبق على المأتي به في الخارج تتحقق الصحة وتنزع منه
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 288 | السيد تقي الطباطبائي القمي