بحكم من الأحكام وكان يجري عليه حكم المعصية كما هو القول الخامس فالقائل بالقول الرابع قائل بأمور ثلاثة : الأمر الأول انه على تقدير أن يكون المقام داخلا في قاعدة الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار يكون الحق هو القول الخامس ، وهو ان الخروج لا يكون محكوما بحكم ويجري عليه حكم العصيان والدليل على هذه الدعوى بطلان الأقوال الثلاثة السابقة فإنه لا يمكن أن يكون الخروج حراما ولا مجال للخطاب التسجيلي بأن يسجل الخطاب استحقاق العقاب عليه كما مر الكلام حوله ولا يمكن أن يكون واجبا وحراما أعم من أن يكون زمان الجعلين واحدا أو متعددا فيكون الخروج منهيا بالنهي السابق الساقط بالاضطرار ويجري على الخروج حكم المعصية إذ فرض ان الاضطرار بسوء الاختيار .
والأمر الثاني : ان المقام لا يكون داخلا تحت تلك القاعدة ويستدل على المدعى بوجوه :
الوجه الأول : ان قاعدة الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار تصدق في مورد يعرض الامتناع كما لو القى الانسان نفسه من شاهق فإنه بعد الالقاء لا يمكنه أن يحفظ نفسه من الوقوع ، وأما في المقام فان المكلف يقدر على الخروج بعد الدخول ، نعم يضطر إلى الجامع بين الخروج والبقاء والاضطرار إلى الجامع لا يكون اضطرارا إلى كل فرد من أفراد الجامع مثلا لو اضطر الشخص إلى شرب أحد المائعين اللذين يكون أحدهما الخمر والآخر الماء لا يجوز له أن يشرب الخمر بحجية كونه مضطرا إلى الشرب إذ يمكنه ان يرتفع الاضطرار بشربه الماء فيبقى حرمة الخمر بحالها .
الوجه الثاني : ان قاعدة الامتناع بالاختيار تختص بمورد لا يكون المقدمة الاعدادية دخيلة في ملاك الحكم كالمسير إلى الحج قبل الموسم ، فان الخطاب بالحج لا يتوجه إلى المكلف قبل الموسم بناء على عدم امكان الواجب المعلق وملاك الحج لا يختص بمن سار إلى مكة بل ملاكه عام حتى بالنسبة إلى من لا يسير
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 270
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص٢٧٠