تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧

الأمر الثالث في التبادر :

فنقول : التبادر علامة كون اللفظ الفلاني حقيقة في المعنى المتبادر منه . ان قلت يلزم الدور لأن التبادر متوقف على العلم بالوضع والحال ان العلم بالوضع يتوقف على التبادر . قلت : التبادر يتوقف على العلم بالوضع اجمالا والعلم بالوضع تفصيلا يتوقف على التبادر فالمتوقف غير المتوقف عليه هذا بالنسبة إلى العالم بالوضع اجمالا وأما بالنسبة إلى الجاهل بالوضع فالتبادر عند أهل اللسان علامة الحقيقة بلا اشكال الدور فان التبادر عندهم متوقف على العلم بالوضع والعلم بالوضع عند الجاهل يتوقف على التبادر . ثم إن التبادر المبحوث عنه في المقام هو التبادر الذي يكون من حاق اللفظ وأما التبادر إذا لم يكن عن حاق اللفظ بل يكون مستندا إلى القرينة فلا يكون علامة الحقيقة كما هو ظاهر ولو شك في كون التبادر عن حاق اللفظ أو عن القرينة لا طريق إلى اثبات الحقيقة لأن اصالة الحقيقة لا تكون من الأصول الشرعية التعبدية التي تجري على كل تقدير بل من الأصول العقلائية الجارية لاحراز المراد وأما لو احرز المراد وشك في كيفيته لا طريق إلى اثبات الكيفية وأنه لا يكون بالقرينة لأن طريق استفادة الكيفية اما باستصحاب عدم كونه بالقرينة واما بالسيرة العقلائية . أما الاستصحاب فلا يفي بهذا المقصود الا على القول بالمثبت الذي لا نقول به فان استصحاب عدم كونه مستندا إلى القرينة لا يقتضي الاستناد إلى حاق اللفظ الا على القول بالمثبت مضافا إلى كونه معارضا باستصحاب عدم كونه مستندا إلى حاق اللفظ فلا يتم الأمر بالاستصحاب .
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 27 | السيد تقي الطباطبائي القمي