والغصب وعلى هذا الأساس إذا تعدد العنوان فاما كلاهما من العناوين المتأصلة كالبياض والحموضة واما كلاهما من العناوين غير المتأصلة واما أحدهما متأصل والآخر غير متأصل ، أما إذا كان كلاهما متأصلين فلا يعقل الاتحاد بينهما كما تقدم وأما إذا كان أحدهما متأصلا والآخر غير متأصل يمكن أن يتحد أحدهما مع الآخر كعنوان الغصب والاكل فان اكل مال الغير بدون رضاه غصب ومن ناحية أخرى الاكل من العناوين المتأصلة فإذا اكل أحد مال الغير بلا اذن منه يكون غاصبا إذ مصداق الغصب في المثال اكل مال الغير ، وأما إذا كان كلا العنوانين انتزاعيين كالصلاة والغصب فلا بد من ملاحظة المنطبق عليه العنوان فإن كان المنطبق عليه لأحدهما غير المنطبق عليه الآخر يكون التركيب انضماميا ، وإذا كان واحدا يكون اتحاديا .
وصفوة القول : الذي يكون قول الفصل وبه يتحقق المصالحة بين الطرفين ان العنوان المأمور به ان كان متحدا مع العنوان المنهي عنه ويكون فرد واحد مصداقا لهما يكون ممتنعا ولا بد من العلاج إذ لا يعقل أن يكون شيء واحد مبغوضا ومحبوبا أو فقل : لا يمكن أن يكون شيء واحد مصداقا للمأمور به ومصداقا للمنهي عنه وان كان مصداق أحد العنوانين غير ما صدق عليه الآخر ، أو فقل : ان كان التركيب بينهما انضماميا يكون الاجتماع جائزا ، فتمام الكلام في هذا المقام في هذه النقطة فان القائل بالجواز يرى انفكاك أحدهما عن الآخر وجودا والقائل بالامتناع يرى اتحادهما في الوجود .
إذا عرفت ما تقدم فاعلم أنه لو صلى المكلف في الدار المغصوبة فلا بد من ملاحظة ان الأجزاء الصلاتية هل تتحد مع الغصب أم لا ، فنقول : الصلاة مركبة من أمور منها القصد والنية ومن الظاهر أن القصد لا يكون مصداقا للغصب ومنها الكيف المسموع وهي القراءة والأذكار وهي أيضا لا تكون مصداقا للغصب ومنها
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 252
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص٢٥٢