قلت : الاطلاق عبارة عن رفض القيود لا الجمع بين القيود فيمكن أن يكون التقييد محالا ، وأما الاطلاق فلا يكون كذلك ، مثلا لو تعلق غرض المولى باكرام العالم بما هو عالم لا يمكن تقييد الموضوع بخصوص العالم الفاسق ، وأما لو علق الحكم على اكرام مطلق العالم بحيث يدخل الفاسق كالعادل تحت الاطلاق فلا مانع منه هذا ولكن الظاهر أن أخذ قصد الأمر في المتعلق ولو بنحو الاطلاق ورفض القيود لا يمكن وذلك لأن الأمر لو تعلق بالمقيد لا تكون ذات الصلاة مأمورا بها ، فلا مجال لقصد أمرها ، فأخذ قصد الأمر في المتعلق منحصر في تعدد الأمر كما سبق .
وربما يقال كما عن الميرزا النائيني قدس سره انه لا يمكن أخذ الداعي القربى في متعلق الأمر وذلك ، لأن الداعي علة للإرادة ومقدم عليها بالرتبة كما أن الإرادة علة للفعل ومقدمة عليه بالرتبة ، فلو تعلقت الإرادة بالداعي يلزم تقدم الشيء على نفسه بمرتبتين وهو محال ، هذا بالنسبة إلى الداعي والإرادة الخارجية وقس عليها الإرادة التشريعية المولوية فإنها تابعة للإرادة الخارجية فلا يمكن أخذ الداعي القربى في المتعلق .
ويرد عليه : أولا النقض بالأمر الثاني الذي هو قائل بالجواز فيه والحال ان حكم العقل غير قابل للتخصيص .
وثانيا : ان هذا التقريب انما يتم فيما لو تعلق الإرادة الناشية عن الداعي بذلك الداعي ، وأما لو لم يكن كذلك بان تتعلق إرادة بالداعي وإرادة أخرى ناشية من الداعي متعلقة بالفعل فلا يلزم تقدم الشيء على نفسه ، وبتقريب أوضح ان الإرادة المتأخرة عن الداعي غير الإرادة المتقدمة عليه فان المولى يأمر العبد أن يريد الداعي القربى والعبد في مقام الامتثال يقصد الداعي القربى بالإرادة فيريد الصلاة فيصلي ، ولعمري هذا واضح ظاهر .
فتحصل مما تقدم ان المولى لو كان في مقام البيان ولم يبين لزوم قصد القربة
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 101
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص١٠١