التي عرفت حالها استنتج الاجتماع في المقام الأول وهو مرحلة الجعل لان متعلقى الأمر والنهى حيثان تقييديان للفعل الصادر عن المكلف الذي هو متعلق الحكم الشرعي والامتناع في المقام الثاني وهو مرحلة الامتثال لان متعلق البعث خصوص الحصة المقدورة من الطبيعة بعد ما عرفت دخل القدرة فيه بمقتضى نفس البعث قضاء لتبعية الإرادة التشريعية للتكوينية التي لا تتعلق إلّا بالمقدور فلتكن التشريعية كذلك ( فيتوجه ) عليه فساد كلا الأمرين أمّا الاجتماع في المقام الأول فلما تقدم من أن متعلق الحكم نفس العنوان الذهني بداعي الايجاد الخارجي لا ما يصدر عن المكلف خارجا فالاجتماع في هذا المقام ناش عن توهم سراية العرض العارض علي العنوان الذهني إلى معنونه الخارجي ، وأمّا الامتناع في المقام الثاني فلما تقدم في مبحث الترتّب من عدم دخل القدرة في مرحلة الجعل ومتعلقه شرعا بل في عالم الامتثال عقلا ، أمّا ما استشكل به على صاحب الكفاية من جعل الاجتماع في مرحلة الملاك أيضا بأنه لا ربط للاجتماع بعالم الملاك فقد عرفت في طي المقدمات فساده وأن مراد صاحب الكفاية ( قده ) أنه على مذهب العدلية القائلين بالملاكات النفس الأمرية قبال الأشاعرة المنكرين لذلك لا بدّ أن يكون لكل من الأمر والنهي بالنسبة إلى مورد انطباقهما الخارجي ملاك واقعي وليس كذلك في مورد الاجتماع بالنسبة إلى الفرد الخاص الخارجي ضرورة امتناع اجتماع المصلحة والمفسدة في شيء واحد بجهة واحدة .
ولبعض الأعاظم ( ره ) بيان آخر في الامتناع ( حاصله ) أنه لا بد في مورد الاجتماع من وجود عنوانين كليين قضاء لكون المسألة أصولية باحثة عن القضايا الكلية دون الخاصة الخارجية كما لا بد فيه من كون الموجود الخارجي وجودا واحدا ذا حد فارد لا وجودين سواء كانا فردين من مقولتين أم من مقولة واحدة حتى يكون المجمع مركبا انضماميا إذ الوجودان متلازمان في الوجود ولا بحث لنا في مسئلة الاجتماع عن ذلك فمن سلك في المسألة مسلك جعل متعلق الأمر والنهى حيثين تقييديين من قبيل الوجودين المركبين بالتركيب الانضمامي في موجود واحد فقد خرج عن محل البحث رأسا ، وكيف كان فيتصور للقائل بالجواز مسلكان ( أحدهما ) الالتزام بعدم سراية الأمر والنهى من الطبيعي إلى الفرد وبعبارة أخرى كون متعلق الاحكام هو الطبيعي
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 167
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص١٦٧